رأي

صرخة استعجالية للمغرورين بالأماني والرجاء في الهداية الربانية

بانقداح الكاتب الفقيه شيخ القراء بالديار الصفريويةعبد اللطيف بوعلام

عندما أُجْري حواراتي اليومية مع الغالبية العظمى من الشباب المتزن والطائش، وبعض ذي الشيبة أسائلهم عن الصلاة عماد الدين لإدراجهم مع الفائزين يقولون لي: ” اللهْ يَهْدِينَا وْيَتْجَاوَزْ عْلِينَا، وَالرَّجَاءْ فَاللهْ قْرِيبْ. الْمُهِمْ حْنَا زْوِينِينْ وْمَعْقُولِينْ مَا كَنْكَذْبُوشْ وْنْسَرْقُو النَّاسْ وْنَصْبُو عْلِيهُمْ بْحَالْ ذُوكْ الْمُنَافِقِينْ لِّي عَنْدْهُمْ الدِّينَارْ فَالْجَبِينْ، اللهْ يَعْفُو عْلِينَا غِرْ مَنْ هَاذْ الْبَلْيَة دْيَالْ الْكَارُو أَوْ التَّدْرِيحَة لِّي مْعَاهْ بَاشْ نَنْسَاوْ آلْخَاوَة الْمَشَاكِلْ. أُو زَايْدُونْ حَتَّى وَاحَدْ مَا عَنْدُو مَفَاتِيحْ الْجَنَّة بْيَدِّهْ. رَاهْ الله غَفُور رحيم “.
ولتفنيد هذه الأراجيف والأفكار المغلوطة عن الهداية والطمع في معرفة الله دون صلاة وعملٍ دؤوب للصالحات حتى الممات، فالله يقول للمرجئين في محكم كتابه بختام سورة الكهف: ” فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَاءَ رَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا”. أي: فمن كان يرجو ثواب الله العزيز الغفار، ويخاف عقابه وعذابه تلظيا بالنار، فليُخْلِصْ له وحده العبادة، ولا يرائي بعمله، ولا يبتغي بما يعمل غير وجه الله، فإنه سبحانه وتعالى لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه الكريم.
وأي عمل _ أيها الإخوة والأخوات الأكارم المنصفين _ ترونه مقَدَّما وَإِدَامًا لعمل الصالحات إذا لم يكن ممزوجا بالصلاة لمهاتفة ربنا وخالقنا استجابة لندائه خمس مرات في اليوم ومناجاته في قيام الليل والناس نيام؟!!
فيا تارك الصلاة، إلى متى الغفلة فتستفيق من سباتها العميق؟
فالصلاة عماد الدين، من أقامها أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين! قال رسول الله ﷺ: “الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ” فسِّر هذا الكفر وقسِّمه إلى ما شئت: كُفْرٌ عَقَدِيّْ وكفر عَمَلِيٌّ، فيكفيك تحذير النبي مُبَلِّغ الوحي عن القدير العلي.
تارك الصلاة يُحْرَمُ من وضاءة ونور الوجه، وله ضيق في الرزق، وظلمة في القبر، وعذاب في الآخرة.
أما المصلون، فهم في روضة النور يُحْبَرُونَ، وفي ذمة الله مَحْفُوظُونَ، تطمئن قلوبهم، وتُغْفَرُ ذنوبهم.
قال عز من قائل بسور العنكبوت: { اُتْلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ، إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) }.
قد يقول قائل هناك من يصلي ولم تنهه صلاته عن المساوئ وارتكاب الذنوب.
ج: هذا أفضل من الذي قطع الصلة بينه وبين ربه، فما يزال العبد يجأر إلى بارئه بخشوع وتذلل، ويتلو كتابه بتدبر وتمعُّن، فإن الله في لمح من البصر أو هو أقرب سينهاه عن كل ما قَبُح قولُه وفعلُه، وما أنكرته الشرائع، والعقول السليمة، والفِطَرُ النقية.
وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما رواه البزار قبل نزول حد السرقة. قيل له: ” إن فلانا يصلي الليل، فإذا أصبح سرق، فقال: ” سَتَمْنَعُهُ صَلاَتُهُ”. يريد عليه السلام أن إقامة هذه الشعيرة العظيمة إذا كانت على الوجه الأكمل تنهى صاحبها عن ارتكاب كل عمل قبيح، ولا تزيده بُعْدًا بل تزيده قُرْبًا إلى خالقه ورازقه.
غير أن الذي يحُز في النفس ويدمي القلب أن ثلة من المساجد تحولت الآن إلى حلبات للصراع والجدال العقيم، وقَلَّمَا تجد من يرحب بالتائبين، فيُنْهَرُونَ أمام الملإ في مكان الوضوء، وعند اصطفافهم بجانب الأميين الذين لا يفقهون شيئا في الدين، فيُضِلونهم بوجوه عابسة بدل التَّرحاب بهم ونُصحِهم بالتي هي أحسن، فترى العديد يفرون من عمارة بيوت الله تفاديا للاصطدام مع هؤلاء الفاتنين المفتنين. حيث أنهم لا يجدون حفاوة للتغاضي عن أخطائهم، ولا استقبالا يليق بالضيوف، ومنهم مع كامل الأسف من يُحْسَبون على الدين وهم خالو الوفاض من المعلومات الرصينة، ومن مَلَكَات ومنهجية الدعوة بالتي هي أحسن.
وأختم مقالي هذا بتذكير الناكصين المتنكبين عن صلتهم برب العالمين بأنْ يبادروا بالإقبال على الصلاة. قبل أن يُقال: “فلان… أين هو؟!”
وقبل أن تُصَلّى عليك الجنازة، صلِّ أنت لله…
فإن لم تصلِّ، فقد خسرت كل شيء! وستُحشر مع زمرة الرافضين لزيارة رب العالمين، وستُسْأَلون جمعا من قِبل أصحاب اليمين في الجنة منعَّمينَ بسورة المدثر ذِكْر هذا الحوار التوبيخي: ” مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ؟! أي جهنم وعذاب سعيرها: ٱية42. قالُوا (متحسرين على فوات الأوان): لَمْ نَكُ من المُصَلِّينَ ٱية43.
فالصَّلَاةَ الصَّلَاةَ النَّجَاةَ النَّجَاةَ› قبل المحاسبة.
قال رسولُ الله ﷺ بالحديث المتفق عليه:
«أَوَّلُ ما يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّلاةُ، وَأَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاس فِي الدِّمَاءِ».
وبه تمام الكلام والسلام.
لا تنسوا توزيع هذا النذير الخطير على نطاق واسع عسى أن تفيء طائفة الجاحدين المستهينين بهذا الركن والعمود الثاني في الإسلام بعد نطق الشهادتين، ولا زكاة ولا صوم ولا حج بغير صلاة.
هناك من سيقول: ” دير الخير فالناس حسن من الصلاة لأن الله غني عن عبادة العالمين… لكن من الذي أمر بها؟ لمحكمتكم واسع النظر معزَّزين بآخِر وصايا النبيِّ ﷺ لأُمَّتِهِ قبل وفاته: « الصَّلاةَ الصَّلاةَ»، وقول عمر بنِ الخطَّاب رضي الله عنه:
ٰ « لاَ حَظَّ فِي الإِسْلاَمِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ».
فاللهم ثبت قلوبنا على طاعتك، واجعلنا من الدائمين المستديمين على الصلاة والصلة بكثرة بك، فلا منجى ولا ملجأ إلا إليك، فتول تقصيرنا، واغفر لنا ذنوبنا. آمين آمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى