
شهدت منطقة “باب دكالة” التاريخية واقعة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي، عقب قيام مجموعة من السياح والزوار اليهود بأداء طقوس دينية جماعية أمام أسوار هذا المَعلم التاريخي، وهي الواقعة التي دفعت بمتابعين وخبراء إلى التساؤل عن الضوابط القانونية والرمزية لمثل هذه الأنشطة في الفضاءات العمومية.
تفاصيل الواقعة
وثقت مقاطع مصورة قيام المجموعة بأداء صلوات وحركات تعبدية تحاكي تلك التي تقام عند “حائط المبكى”، مما أخرج الممارسة من إطارها الفردي أو السياحي الخاص إلى ممارسة علنية في فضاء تاريخي مغربي مفتوح. هذا الحدث الميداني هو ما فجر النقاش حول رمزية المكان ومدى ملاءمة هذه الطقوس مع خصوصية المعالم الأثرية الوطنية.
قراءة الدكتور حمزة الخالدي في الحدث
وفي تعليقه على هذه الواقعة، قدم الدكتور حمزة الخالدي، المتخصص في شؤون الدين والدنيا، قراءة تحليلية ركزت على النقاط التالية:
-
الأبعاد الرمزية: أوضح الخالدي أن هذه الوقفة ليست عفوية، بل تحمل دلالات دينية عميقة في الفكر اليهودي ترتبط بمفاهيم “الانتصار والوحدة” في البقعة التي تُمارس فيها، معتبراً أن محاكاة “حائط المبكى” عند باب تاريخي مغربي هو تجاوز لبروتوكولات السياحة المعتادة.
-
سؤال السيادة الهوياتية: تساءل الخالدي عن الجهات التي رخصت لتحويل مَعلم وطني إلى منصة لطقوس دينية ذات صبغة أيديولوجية، مشيراً إلى أن الفضاء العام يجب أن يبقى محكوماً بالهوية المغربية وثوابتها، بعيداً عن أي ممارسات قد تُفهم كاستفزاز للمشاعر العامة.
-
التعايش والضوابط: أكد الدكتور في طرحه أن المغرب نموذج عالمي في التعايش، لكنه شدد على أن هذا التعايش لا يعني استباحة المعالم التاريخية لممارسات تضرب في عمق الاستقرار الروحي والمعرفي للمواطنين، خاصة في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة العربية.
مطالب بتوضيحات رسمية
وعلى خلفية ما حدث، ارتفعت أصوات تطالب الجهات الوصية بتقديم توضيحات حول ملابسات هذه الواقعة، ومدى توافقها مع القوانين المنظمة للفضاء العمومي وحماية الآثار التاريخية. وقد اعتبر الدكتور الخالدي في ختام قراءته أن فتح تحقيق في هذا الشأن وترشيد التعامل مع الفضاءات المشتركة هو السبيل الوحيد للحفاظ على التوازن بين الانفتاح السياحي وصون الحرمة الهوياتية للمملكة.




