رأي

“الأمومة المناضلة”.. إطلالة برس تعيد قراءة مسار لالة مفتاحة “والدة بنكيران” بعيون عبد الله العماري

اطلالة بريس

بين “سجال المنصات” و”حقائق التاريخ”.. لالة مفتاحة الشامي: الأمومة التي صنعت رئيساً للحكومة

عادت قضية الراحلة “لالة مفتاحة الشامي”، والدة رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران، لتتصدر المشهد الرقمي والسجال السياسي في المغرب مؤخراً. وبينما يحاول البعض توظيف اسمها في إطار “المناكفات” الضيقة، يبرز التساؤل الجوهري: من هي هذه السيدة بعيداً عن أضواء السياسة وكواليس الصراع؟ وكيف ردت شهادات معاصريها على محاولات التبخيس؟
نبل “الخزرج” في حي “العكاري”
لم تكن الحاجة مفتاحة مجرد عابرة سبيل في حياة ابنها، بل كانت “البوصلة” التي وجهت مساره. وفي وقت يفتخر فيه بنكيران اليوم بلقب “ولد مفتاحة” رداً على خصومه، مشيراً إلى أصولها “الشامية الخزرجية” الضاربة في التاريخ، نجد أن هذا الاعتزاز ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لمسار طويل من العصامية انطلق من بيتها الشعبي في حي “العكاري” بالرباط.
شهادة العماري.. “القفة” التي هزمت “درب مولاي الشريف”
في استرجاع لشهادة تاريخية وازنة، سبق للأستاذ عبد الله العماري أن نشر مقالاً بجريدة “هسبريس” إبان وفاة الراحلة، رسم فيه ملامح “الأمومة المناضلة”. فقد أكد العماري أن الحاجة مفتاحة عاشت حتى قرت عينها برؤية ابنها يرتقي “من قاعدة المجتمع ومن أوضاع بساطته إلى سدة رئاسة الحكومة”.
وذكر العماري في مقاله أن بنكيران ما كان له أن يرسخ أقدامه في حقل العمل الوطني لولا أنه “ارتضع قيم الأصالة المغربية من أثداء والدته”، ولولا السند الذي وجده في “لالة مفتاحة”. وكشف الكاتب تفاصيل نضالية قد تغيب عن جيل “السوشيال ميديا” اليوم، حيث كان بيتها هو “المقر” الأول الذي احتضن اجتماعات قيادية صاخبة، وكانت هي الساهرة على راحة “رفاق ابنها” إطعاماً ومبيتاً بـ”كرم واعتناء”.
أما الجانب الأكثر إثارة في شهادة العماري، فهو صمودها الأسطوري في الثمانينيات؛ حيث أكد أنها خاضت “رحلات مكوكية” بين المحاكم والسجون، وحملت “القفف” لابنها المعتقل، وتحملت هواجس اختفائه في “المعتقل السري درب مولاي الشريف” عام 1981 بصبر واحتساب.
الجدل الحالي.. محاولات فاشلة للتبخيس
إن الجدل الذي يثار اليوم حول معاشها أو أصولها، لا يبدو بحسب مراقبين إلا محاولة لتسييس الروابط العائلية. لكن الحقائق التاريخية -كما سطرها العماري- تؤكد أننا أمام نموذج لـ “الأمومة الراشدة” التي لم تكن تكتفي بمراقبة المشهد، بل كانت شريكة في دفع ضريبة النضال من قوتها وأعصابها وأمن بيتها.
خاتمة: “وما بدلت تبديلاً”
إن إعادة قراءة مسار الحاجة مفتاحة من خلال عيون من عاصروها، يوضح أن “مدرسة الأمومة المغربية” كانت هي الرافعة الحقيقية التي جعلت شاباً من حي شعبي يقود حكومة المملكة. وكما ختم العماري مقاله: “رحم الله الفقيدة فقد أعطت وقدمت وبذلت.. وما بدلت تبديلاً”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى