على هامش ما أثارته “إطلالة بريس”: بين الحكامة الإدارية وصيانة مالية الأوقاف وأسئلة معلقة حول وضعية الشيخ الفيزاز
بقلم عبد العزيز رجاء فاعل مدني

أسئلة معلقة حول وضعية الشيخ الفيزازي
أثار مقال صحفي نشره الإعلامي كمال عصامي عبر موقع “إطلالة بريس” نقاشاً واسعاً في الأوساط المحلية منصباً حول الوضعية الإدارية والمالية للشيخ محمد الفيزازي، خطيب مسجد “طارق بن زياد” بطنجة. المقال يفتح الباب مجدداً لتبادل الآراء حول آليات تدبير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لملفات القيمين الدينيين، ومدى ملاءمتها لمبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
تساؤلات حول غياب ممتد
وفقاً لما يروج في الفضاء الإعلامي، فإن الشيخ الفيزازي لم يعتلِ منبر الخطابة بالمسجد المذكور منذ عام 2017. هذا الغياب الذي يمتد لسنوات يثير تساؤلات حيوية حول القواعد التنظيمية المؤطرة لهذه الحالة؛ فهل تندرج الوضعية ضمن توقيف إداري مؤقت لم يُحسم بعد، أم يعود الأمر لقرار شخصي؟
تكمن أهمية هذه الأسئلة في ارتباطها بالقاعدة الفقهية والقانونية “الأجر مقابل العمل”. ويرى مهتمون بالشأن الديني أن استمرار الوضعية دون توضيح رسمي يترك المجال مفتوحاً للتأويلات حول مدى مشروعية استمرار صرف التعويضات المالية لمهام يتولاها نواب آخرون على أرض الواقع، مما قد يشكل عبئاً مزدوجاً على ميزانية تدبير الشأن الديني.
المفارقة التي استرعت الانتباه في هذا الملف، وتناولها مقال “إطلالة بريس”، هي التناقض بين الغياب الطويل عن وظيفة الخطابة والوعظ بالمؤسسة المسجدية، وبين الحضور المكثف للشيخ الفيزازي على منصات التواصل الاجتماعي.
وقد اتسم هذا الحضور الرقمي في محطات عدة بسجالات ومشادات كلامية حادة، مما يضع مسألة التزام القيمين الدينيين ــــــ إن ثبث فعلا تقاضيه المكافأة ــــــ بـ واجب التحفظ وصون الهيبة الاعتبارية للمؤسسة الدينية في قلب النقاش والنقد.
وبعيداً عن الاستهداف الشخصي أو التجريح، تظل القضية نموذجاً يُطرح من خلاله تساؤل أكبر حول مدى وجود حالات مماثلة في منظومة القيمين الدينيين تعيش في “منطقة رمادية” إدارياً. وتظل الوزارة الوصية مطالبة بتقديم توضيحات دقيقة تكرس قيم الشفافية وتدعم ثقة المواطنين في آليات صيانة المال العام وحسن الحكامة لجميع الوضعيات دون استثناء.




