رأي

حديث الثلاثاء(322) تحذير من إضاعة الصلاة أو التهاون في أدائها

رضوان ابن شقرون

انطلاقا من حديث بريدة الأسلمي رضي الله تعالى عنه في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العهْدُ الَّذي بيْنَنا وبيْنهم الصَّلاةُ؛ فمَن تَرَكَها فقدْ كَفَر»
يثير فينا هذا الحديث الشريف تساؤلات محورية: ما الصلاة؟ ولماذا الصلاة؟ وكيف تعتبر فاصلا بين الإسلام وبين الكفر؟ ومتى يعتبر تاركها كافرا؟
من المعلوم بالضرورة في الثقافة الإسلامية أن الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، فهي عماد الدين وأفضل العبادات لأن بها يتحقق قرب المخلوق من خالقه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد»، أي حين يسجد المؤمن يكون أقرب إلى الله، ولذلك كان الدعاء والتضرع في السجود لا في الركوع ولا في الوقوف.
لكن الصلاة تحتاج من المصلي قبل أداء صلاته وخلال إقامتها إلى حضور الذهن وسلامة القلب ويقظة الضمير واطمئنان اليقين وهدوء الحال، إذ لا يحس بحلاوة الصلاة بخاصة، ومتعة العبادة عامة، إلا من اطمأن قلبه بالإيمان وتطلع إلى رضا الرحيم الرحمن، ووجد راحته فيما يقرب من الكريم المنان، ليستحق رضا الله ورحمتَه وثوابَه، وقد هانت عليه الدنيا بمفاتنها وزهد في ملذاتها وتحصن من مغرياتها بالإيمان الصادق القوي، والعمل الصالح التقي النقي.
ويثبت واقع الإنسان وطبيعته أنه إذا أصابه مكروه أو حلت به شدة أو ضاق به حال، فإنه حينئذ يحس بأهمية العبادة وضرورة التوجه إلى ربه إذ لا ملجأ له ولا منقذ إلا الله، فيتوجه إليه بالعبادة والدعاء والتضرع، ولو عقل أمره وأنصت لصوت الحق وانقاد للهدى لآمن وعبد في السراء والراحة، عسى أن تشفع له عبادته أو ينفعه تضرعه في الضراء والمحنة، عملا بالحكمة التي تنصح بها السنة: “اعرف ربك في الرخاء يعرفك في الشدة”.
أما إضاعة الصلاة بتركها نهائيا أو بالتهاون في أدائها أو بعدم إقامتها على الوجه المطلوب فقد أجمع علماء المسلمين على أن من تركها جحوداً وإنكارا لفرْضها يعتير كافرا خارجا من الملة، ويصير مثله مِثلُ الكفار والمشركين والملحدين، وأما من تركها كسلًا وتهاونًا من غير جَحْدٍ لفَرْضِها؛ فالأصحُ أنه مسلم عاص معصية كبرى لا يعصمه من عواقبها إلا تقوية إيمانه والتوبة إلى ربه وإقامة صلاته كما أمرت به العقيدة والشريعة وبينته السنة والسيرة، فإن الثابت شرعا أننا يجب أن نحكم بالظاهر فنعتبر من ينطق بالشهادتين مسلما معصوما، فإن أتى مغصية فهو مسلم عاص، لا نحكم عليه بالكفر والحروج من الملة، وإنما ننصحه بالتوبة ونرجو له الهداية، ونترك أمره لله الذي يتولى أسرار الناس وبواطنهم ومحاسبتهم وجزاءهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى