
لقد تابعنا جميعاً، بكثير من الاستياء والصدمة، الفيديو المتداول مؤخراً والذي يظهر فيه أحد صناع المحتوى وهو يقوم بسلوك وحشي ومقزز يتنافى مع الفطرة السليمة والقيم الدينية والإنسانية للمجتمع المغربي، من خلال التمثيل بجثة حيوان وتقديمها كـ”أضحية”. وأمام هذا العبث، لا يسعنا إلا أن نشيد بالتدخل الحازم والسريع للمصالح الأمنية التي أوقفت المعني بالأمر لترتيب الجزاءات القانونية.
لكن المقاربة الأمنية، على أهميتها وضرورتها لحفظ النظام العام، تظل خطوة علاجية لظاهرة أعمق وأخطر. نحن أمام “تسونامي” رقمي جعل البعض ينسلخ من إنسانيته ودينه وقيمه، فقط من أجل “البوز” وتحقيق الأرباح المادية. لقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي، للأسف، إلى مرتع لـ”التشرد القيمي” وسلوكات غريبة غرضها الوحيد دغدغة الخوارزميات ولو على حساب الكرامة الإنسانية.
دورنا اليوم: تطهير الفضاء الرقمي حمايةً للناشئة
إن المسؤولية اليوم مشتركة، ودورنا كمجتمع، وإعلام، ومواطنين واعين، يتجلى في:
تطهير المحتوى الرقمي: عبر التوقف عن مشاركة أو التفاعل مع هذه النماذج التي تجردت من كل شيء من أجل المادة. المتابعة والتفاعل (حتى بالاستنكار) هي الوقود الذي يغذي هؤلاء؛ لذا وجب “الإعدام الرقمي” بمقاطعة محتواهم والتبليغ عنه.
حماية القدوة لدى الأطفال: لا نريد لأمثال هؤلاء أن يتصدروا الشاشات ويتحولوا إلى “قدوات مشوهة” لصغارنا الذين يمتصون ما يرونه في الفضاء الافتراضي بدم بارد.
نداء إلى الدولة: نحو “تربية رقمية” مؤسساتية
المنع والملاحقة وحدهما لا يكفيان لبناء جيل محصن. لذلك، نوجه النداء إلى المؤسسات التربوية والتعليمية في بلادنا لتبني استراتيجية استباقية:
“على الدولة إدراج مادة ‘التربية على وسائل الإعلام والاتصال‘ ضمن المناهج التعليمية بصفة رسمية، لتعليم الأطفال والناشئة كيف يتعاملون مع التكنولوجيا ومنصات التواصل بشكل إيجابي ومثمر، لا سلبي مستهلك.”
يجب أن يتعلم الطفل في المدرسة كيف ينتقد المحتوى، كيف يميز بين الصالح والطالح، وكيف يفهم أن “النجاح الرقمي” لا يعني أبداً الانسلاخ من المبادئ والدين والأخلاق.
الحرية الرقمية تنتهي عندما تبدأ الإساءة للذوق العام وقيم المجتمع، وحماية عقول أطفالنا هي معركتنا الحقيقية القادمة.
ًً




