رأي

المواطنة والمشاركة السياسية

نورالدين قربال

  توطئة

      غالبا ما ينصب الاهتمام على المشاركة السياسية، والأصل هو استهداف المهتمين بمضامين الثقافة السياسية، لاعتبارات متعددة نذكر منها البعد المعرفي أن الفكر السياسي مؤسس لاختصاصات الدولة والمجتمع عن طريق القانون الدستوري. بحجة أن الدستور تنظيم سوسيوسياسي للنظام والمؤسسات الدستورية وتنظيم مجتمع المواطنة. 

   عندما يعي المتتبع أهمية السياسة في صنع القرار العمومي وطبيعة الدستور المتناغم مع قيم المجتمع، أنذاك لا يرى مانعا من المشاركة السياسية من باب المواطنة انطلاقا من التكاملية والالتقائية. بذلك نؤسس لوعي سياسي مبني على خلفية فكرية مؤطرة للمشاركة السياسية، بدون هذا ستسقط المشاركة في العشوائية واللاأدرية، ويختلط الحابل بالنابل، ونحدث شرخا داخل المجتمع. 

   اعتبار آخر هو الارتباط الوطيد بين المشاركة السياسية العالمة والنماذج التنموية المطروحة، فلا تنمية بدون سياسة ولا سياسة بدون تنمية. بهذا التصور يدخل الجميع في دائرة الاختيار الديمقراطي الذي يشكل ثابتا من ثوابت الأمة. فالكل يجب ألا يتجاوز هذه الأركان التي تقوم عليها الأمة المغربية. بذلك تجد المواطنة بفعلها المدني في تجاوبه مع التنزيل السياسي مساهما في القرار السياسي، بالتالي كلما ارتقى المواطن في الوعي بالثقافة السياسية كلما تطور وضعه في المشاركة السياسية. لكن لا تكامل بين التمثيلية والتشاركية بدون إتمام اللبنتين المكملتين لأركان التنظيم الدستوري للمملكة: الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

المواطنة والمنظومة الحقوقية

    إذا كانت المواطنة تلازما بين الحقوق والواجبات، فإن من الحقوق المهمة التي لها علاقة بالسياسة، والتي تؤكد على الانتماء الوطني، بذلك تؤكد المواطنة على مسؤوليتها في البناء الديمقراطي، فهي لبنة من اللبنات المتنوعة. إن الارتباط بين المواطنة والحقوق السياسية رؤية سوسيوتربوية، تندرج ضمن علم الاجتماع السياسي. من تم فالمواطنة فكر وممارسة. إنها عنوان للانتماء للدولة والمجتمع، والسياسة هي الممارسة الفعلية للحقوق. 

  انطلاقا من هذا التأطير الحقوقي للمواطنة، تحقق العلاقة بين المواطنة والمشاركة السياسية الأبعاد التالية:

-كسب المبادئ وطبيعة الأنظمة السياسية.

-العمل بأريحية انطلاقا من سلوك تطوعي.

-الاهتمام بقضايا الأمة.

-المعرفة السياسية لفهم الوجود السياسي.

-التصويت السياسي عنوان للانتماء للدولة والمجتمع.

-ضبط إيقاع المطالب السياسية بناء على سياقات إقليمية ودولية.

-تحقيق التكامل المعرفي.

-الجمع بين الوطنية والمواطنة. 

الشكل والجوهر لثنائية المواطنة والمشاركة

    يتخذ مصطلح مشاركة مفاهيم الالتزام والانخراط، لذلك جاز القول المشاركة السياسية وسياسة المواطنة، ومن أجرأة هذه المعادلة مصاحبة المسلسل الانتخابي، والمشاركة المواطنة، التي تؤثر في السياسات العمومية، ومدى احترامها للاختيار الديمقراطي. إلا أن المشاركة المواطنة قد تتخذ أشكالا متعددة نحو التصويت بناء على تعاقد بين الطرفين المدني والسياسي، أو المصاحبة للمسلسل الانتخابي، أو القيام بدور الخبرة من أجل عقلنة وترشيد وتجويد الفعل السياسي.

المواطن الجيد هو المواطن الفعال، انطلاقا من الفاعلية الإيجابية، والانتماء والتصويت الهادف، ويشترط فيه احترام القانون، وأداء الضرائب، والمعرفة السياسية، والجمع بين القيم والمشاركة، والشعور بالوطنية الحاضنة للانتماء والسيادة. بهذا المنهج تتقاطع النظريات الديمقراطية، والديمقراطية المواطنة.

خلاصات واستنتاجات

    نستنتج مما سبق، أن هناك تقاطعا بين المواطنة والمشاركة الاجتماعية، والسياسية، وضبط منهج طبيعة هذه المشاركة، لأن لكل مشاركة طبيعتها المنهجية في إطار التعدد الإيجابي. أن يعيش المرء مواطنا مرتبط بالمسؤولية اجتماعيا، وسياسيا بناء على السياقات، مستثمرين المواطنة الرقمية في الرفع من قيمة الالتزام، والحوار الهادف، والعمل المؤسساتي.

     إن المشاركة السياسية غير محدودة، تستوجب ضمانات من قبل مؤسسات الدولة، والمؤسسات المنتخبة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني بناء على تعاقد من أجل الحضور الاجتماعي، واحترام حقوق الإنسان، والتعاون والتوازن بين السلط مع المحافظة على الاستقلالية، ومواجهة كل أشكال العنف والإجرام وجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. 

      

 

         

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى