رأي

إلى خصوم “العدالة والتنمية”.. جربوني في حربكم عليه

حسن حمورو

أتابع خصوم حزب العدالة والتنمية بمختلف تشكيلاتهم، وأشعر أنهم يحتاجون إلى مستشار أكثر مما يحتاجون إلى معركة ضده، يفتشون عنها بأي ثمن، حتى لو كانت “فوقية” أمينه العام او عكازه.

لذلك أعرض خدماتي مع امتيازات خاصة واستثنائية، فلن اطلب صفقة اشهار ولا وظيفة ولا منصبا في الجامعة، ولا عقارات في المحمدية او في تامسنا، ولا رصيدا بنكيا ولا ظرفا يعطى تحت مسمى complément de salaire، ولن اطلب مرورا في التلفزيون ولا في الاذاعات.

أنا مستعد أن أوفر عليهم الوقت والمال والصداع وحتى ثمن القهوة.

أيها الخصوم، أنتم تبحثون عن أشخاص يهاجمون الحزب من الخارج، بينما أنا أعرفه من الداخل، لم أتعرف عليه في التلفزيون ولا في الفيسبوك، ولا في التقارير، أنا كبرت فيه، أعرف شوارعه وأزقته، والحفر في جدران مقره المركزي، واعرف حتى القطط التي كانت تتجول حول مقراته بكل الجهات.

أعرف الخطابات قبل أن تُلقى، وأعرف رسائلها قبل أن يبدأ الاخوان في عرضها على الرأي العام، وأعرف مكمن التفسير ومكمن التبرير، ومكمن التأصيل ومكان الجمود ومكان الاجتهاد.

احيطكم علما أني عرفت بنكيران خطيبا ومدير مدرسة، وعرفته بائع كتب ثم بائع جاڨيل، وعرفته مدير جريدة، وعرفته مناضلا وقائدا وإنسانا، واعرف فريد واعرف الحسين ميركو، واعرف معلومات خطيرة عن فيرمة في العرجات، وعرفت بخبرتي كيف يتحول الرجل داخل الأحزاب من زعيم إلى مشكلة، ومن مشكلة إلى أسطورة، ثم من أسطورة إلى موضوع للنقاش في جلسات الشاي وجلسات المشروبات الأخرى.

وعرفت وجوها كثيرة من قيادات الحزب من مختلف الاجيال، شربت معهم القهوة، وجلست معهم، وسمعت من الحكايات والشروحات والكواليس، ما يكفي لتأليف عدة مواسم من مسلسل سياسي طويل.

في الآونة الأخيرة سافرت مع أحدهم ساعات طويلة، ربما في اتجاه وجدة او بركان، كان الناس يوقفون السيارة في الطريق فقط لالتقاط الصور معه، كنت أقول في نفسي، لو استمر هذا الوضع قليلا فسيصبح الوصول إلى الوجهة أصعب من تشكيل حكومة.

لذلك أستغرب عندما أرى بعض خصوم الحزب يصرفون الأموال على أشخاص لا يعرفون عن العدالة والتنمية إلا مصباحه ومعاش امينه العام وخاتم نائبه الأول و”رصاص” رئيس مجموعته النيابية وكوفية الهناوي، ويريدون منهم التشويش على الحزب وتشويهه، وابعاد المؤسسات والمواطنين عنه.

جربوني ليوم واحد فقط، فأنتم تستعينون بأشخاص كلما فتحوا أفواههم، تعاطف الناس مع الحزب أكثر مما غضبوا منه.

وجوه غاضبة، خطابات غاضبة، منشورات غاضبة… وفي النهاية الحزب هو الذي يخرج مستفيدا.. ألم تستفيدوا من وصفة مسيرة ولد زروال؟

أما أنا فأعرف أين توجد نقاط قوة العدالة والتنمية، وأين توجد نقاط الضعف، وأعرف الفرق بين ما يقال فوق المنصات وما يقال في مقر الليمون، رغم أني اصدقكم القول بأن المضمون واحد، ولكن يمكن اللعب عليه.

باختصار، أنا جاهز إذا أردتم شخصا يعرف البيت باب.. باب… جدار جدار.. نافذة.. نافذة.. ، وإذا أردتم شخصا يعرف الأسرار، فأنا أعرف أماكن المفاتيح أيضا ويمكنني تسليمكم نسخا منها، رغم أن البيت شفاف.

أما إذا أردتم الاستمرار في تبديد الوقت والمال على خبراء الصراخ، فلا تلوموا أحدا عندما تكتشفون أن حزب العدالة والتنمية ما زال واقفا وأن ميزانيتكم هي التي اختفت، ثم تكون عليكم حسرة ثم تُغلبون في الانتخابات.

جربوني اذا.. وإذا فشلت، فلن تشعروا بالفرق، لأنكم فاشلون أصلا ونتيجة.. هل رأيتم في العالم صحافيين واساتذة جامعيين يترصدون هفوات المعارضة وينشغلون بها، أكثر مِن رصد مَن بيده السلطة والقرار والمال.. الا اذا كان لهم نصيب من هذا المال ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى