مجتمع

الدار البيضاء تفقد أحد خَدَمة كتاب الله… رحيل الحاج الفقيه مصطفى رحمون إمام مسجد الهدى بعد مسيرة أربعة عقود من العطاء

اطلالة بريس

ببالغ الحزن والأسى، فقدت مدينة الدار البيضاء، وبالخصوص ساكنة منطقة مولاي رشيد المجموعة الثانية، واحداً من رجالاتها الأفاضل وأحد الوجوه التي ارتبط اسمها بخدمة القرآن الكريم وعمارة بيوت الله، بوفاة الحاج الفقيه مصطفى رحمون، إمام مسجد الهدى، الذي لبّى نداء ربه يوم الأحد 14 يونيو، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإحسان والتربية القرآنية.

على مدى ما يقارب أربعين سنة، ظل الفقيد رحمه الله صوتاً مألوفاً في محراب مسجد الهدى، إماماً وخطيباً ومؤذناً لصلاة الجمعة، يجمع بين جمال التلاوة، وحسن الخلق، وصدق التوجيه، فكان مثال الإمام المربي الذي لا يكتفي بأداء الشعائر، بل يجعل من المسجد فضاءً للتربية وبناء الإنسان ونشر قيم الخير والمحبة.

وقد ترك الراحل بصمة عميقة في نفوس أجيال من أبناء الحي، الذين تعلموا على يديه قراءة القرآن الكريم وحفظه وتجويده، وظل حريصاً طوال حياته على غرس حب كتاب الله في قلوب الناشئة، مؤمناً بأن أعظم استثمار هو بناء جيل يحمل القرآن علماً وسلوكاً.

ومن أجمل ما خلفه الفقيد رحمه الله إرثه القرآني داخل أسرته، حيث واصل أبناؤه وبناته المسار الذي أفنى عمره في خدمته، فأصبحوا من المتقنين لتجويد القرآن الكريم، وحققوا مراتب متقدمة وحصدوا عدداً من الجوائز في مسابقات وطنية  ليكونوا امتداداً مشرفاً لوالدهم، وشهادة حية على ثمرة التربية التي كان يؤمن بها.

وكان الحاج الفقيه مصطفى رحمون معروفاً بين الناس بسمت الوقار والتواضع، وبشاشة الوجه ودوام الابتسامة، حتى غدا حضوره مصدر طمأنينة لكل من عرفه. وقد أجمع سكان الحي ورواد المسجد على حسن سيرته واستقامته، وعلى ما كان يتحلى به من إخلاص ونكران للذات وخدمة للناس بعيداً عن الأضواء.

وبعد رحيله، ظهرت مواقف إنسانية وأعمال خيرية كان يقوم بها في صمت، حيث شهد عدد من معارفه بسعيه في الإصلاح بين الأسر، ومساعدة المحتاجين، والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، بل كان سبباً في هداية أحد الأشخاص إلى الإسلام، محتسباً ذلك عند الله تعالى دون انتظار شكر أو ثناء.

وقد عكست جنازته المهيبة مكانته الكبيرة في قلوب الناس، حيث امتلأ مسجد الهدى وساحاته بالمصلين الذين جاؤوا من مختلف الأحياء لتوديع إمام أحبوه لعقود، في مشهد مؤثر جسّد حجم الوفاء والتقدير الذي حظي به بين ساكنة المنطقة وكل من عرف فضله.

لقد رحل الحاج الفقيه مصطفى رحمون بجسده، لكن أثره سيظل حاضراً في المسجد الذي عمره، وفي الأجيال التي تعلمت على يديه، وفي أبنائه وبناته الذين يحملون راية القرآن من بعده، وفي كل قلب ترك فيه كلمة طيبة أو أثراً صالحاً.

رحم الله الفقيد رحمة واسعة، وجعل القرآن الكريم نوراً له وشفيعاً، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة لكتاب الله وبيوت الله وعباده، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى