رأي

أعمال كُفرية وسلوكات عدائية مرافقة ليوم عاشوراء بأحيائنا المغربية

بقلم عبد اللطيف بوعلام شيخ القراء بالمدينة الصفريوية.

مما لا شك فيه- إخواني وأخواتي الأعزاء- أن لهذا اليوم فضل عظيـم وخير عميم في صيامه والتوسعة على العيال، فلا تفرطوا في القيام بهذا الفضل للقادر عليه.
ابتداء لنقم بتعريف هذا اليوم (عاشوراء) هو اليوم العاشر من شهر محرَّم. وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بفضل صيامه. روى أبو قتادة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: “صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكفِّـرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ”. ( الحديث أخرجه مسلم والترمذي)، وهذا من فضل الله وكرمه علينا أن جعل صيام يومٍ واحد يكفِّر ذنوبَ سنة كاملة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “ما رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يتحرَّى صيامَ يوم فضله على غيره إلاَّ هذا اليوم؛ يعني به يوم عاشوراء، وهذا الشهر؛ يعني به: شهر رمضان”. الحديث رواه البخاري، (ومعنى يتحرَّى؛ أي: يترقَّب ويتهيَّـأ لصومه لتحصيـل ثوابـه والرَّغبــة فيه). وحكم صيامه مستحبٌّ، ولكن يَجدر بالمسلم أن يحرص على صيامه لِما فيه من الأجر العظيم لأن صيام يوم واحد يُكفِّر ذنوبَ سنة كاملة، والحكمة من صيامه واردة بهذا الحديث: عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قَدِم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلـم المدينة فـرأى اليهـود تصومُ يوم عاشُـوراء، فقــال: ((ما هـذا؟))، قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نَجَّى الله بني إسرائيل من عدوِّهم فصامه موسى، قال: “فأنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ”، فصامـه وأمر بصيامه. ( الحديث رواه البخاري).
ولهذا اليوم العظيم ثلاث مراتب في قضية صـومه ذكرها ابن القيم-رحمه الله- في كتابه زاد المعاد، وابن حجر في كتابه فتح الباري:
1- صوم التاسع والعاشر والحادي عشر؛ وهذا أكملها. 2- صـوم التاسع والعاشر؛ وعليه أكثر الأحاديث. 3- صوم العاشر وحده.
وحتى نكون منصفين، فإن الطقوس التي تُعْمَل يوم عاشوراء في بلاد أهل الشيعة وفي بلاد أهل السنة كلها ضلال مخالفة لشرع الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالحزن بتلك الطريقة ضربا للصدور بالأيدي، وللظهور بالأسياخ، والدم يتقاطر في الحسينيات، ولَطْمًا للوجوه عندهم والبكاء والنياح والتمرغ في الوحل غير مشروع، والفرح عندنا مقابلة لهم ونكاية بهم غير مشروع: بالتعاريج والمزامير والدفوف والأمهات والفتيات بِدُرْجِ عتباتهم يُردًدْن مزهوات: ” عاشوري عاشوري نطلق عليك شعوري” (يعنين بها الحرية في ذلك اليوم: هاذا عاشور ما علينا لحكام ألالة…)، ورشق الناس بالماء القاطع والحجارة، والقفز على نيران إطار العجلات… إلخ. وكلا طَرفيْ هذا الأمر مذموم وليس له دليل يسنده. فلنتقيد بما كان عليه عمل أهل السلف الصالح لأنهم أدرى منا في تحقيق مناط الطاعات.
وخلاصة القول؛ فإن هذه الممارسات التي تتكرر كل عام وبزيادة في الابتكار مرفوضة بتاتا لكونها من البدع المحدثة التي لا أصل لها في الشرع، فضلاً عن كونها هدرًا للمال وإلحاقاً للضرر بالآخرين. ومخالفة صريحة للهدي النبوي لأن الثابت في عاشوراء هو الصيام شكراً لله تعالى، كما كان يفعل النبي ﷺ والصحابة، وليس إشعال النيران وإحداث الفوضى والتشبه والمحاكاة التي قد تحمل هذه عادات الاحتفال بها في جذورها التاريخية ارتباطا بمعتقدات قديمة أو طقوس لا تتوافق مع التوحيد الخالص، مما يجعلها تتنافى مع العقيدة الإسلامية الصحيحة باعتبار كونها تساهم بقوة في ترويع الآمنين، وإزعاج المرضى وكبار السن، وتخويف الأطفال، فضلاً عما تحدثه من تلوث بيئي.. واستخدام هذه المفرقعات يؤدي إلى إشعال النيران بشكل عشوائي في الأحياء الشعبية مما قد يؤدي كذلك إلى اندلاع حرائق في المنازل أو الممتلكات. لذا تهيب بالسلطات الضرب من حديد على أيدي هؤلاء العابثين المخربين، ومنهم مع كامل الأسف الجنس الأنثوي تشجيعا وتعاونا على الإفساد في الأرض رغم أن المشكل في حد ذاته تربوي أخلاقي يتقاطع دوره بين البيوت والمدارس.
تحياتي واحتراماتي وتقديراتي ومودتي للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى