رأي

 الثوابت المغربية وتنظيم الزكاة 

بقلم الدكتور احمد كافي استاذ التعليم العالي للدراسات الاسلامية

من الثوابت المغربية التي أُعلن عنها كثيرا في الخطابات الرسمية، التمسك بالثوابت والاعتناء بها وعدم الخروج عنها، ولربما أعلنوا إقالة القيمين الذين يقال لنا عنهم: لقد خالفوا الثوابت. فأصبحت مخالفة الثوابت تهمة من لا تهمة له، وذريعة للتخلص ممن لا يريدون بقاءه في منصب المهمة الدينية.
ومن هذه الثوابت التي أعلن عنها: المذهب المالكي. وهو مذهب ـ ولا شك ـ من المذاهب العظيمة عند جميع المسلمين في جميع بقاع الأرض. وهو مذهب الأئمة الأعلام من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب.
مذهب المالكية أو مذهب أهل المدينة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكان هذا المذهب يسمى في المصادر القديمة: مذهب أهل المدينة، فوجدنا من هذه المؤلفات التي اختارت هذه التسمية، ما كتبه ابن عبد البر: الكافي في فقه أهل المدينة. ولابن تيمية رسالته المشهورة: صحة مذهب أهل المدينة. وترد باسم: قاعدة في تفضيل مذهب أهل المدينة، تسمى الْمَالِكِيَّة، في نحو خمسين ورقة.
وبه نجد أيضا: وكان مذهب فلان في الفتيا مذهب أهل المدينة. وكان فلان فقيه أهل المدينة. وهؤلاء هم فقهاء المدينة السبعة.
وكتب الشيباني في الرد على المالكية كتابه المشهور: الحجة على أهل المدينة. وألف شيخ المالكية ابن شاس، مصنفه الموسوم ب: الجواهر الثمينة، في فقه أهل المدينة.
فهذا مما لا مرية فيه عند علماء الأمصار والأقطار، من دان بمذهب أهل المدينة أو دان بغيره. في الاعتداد بالمذهب المالكي، وأنه مذهب أهل المدينة. قال اليافعي(ت768هـ):” ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه؟ ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له: مالكي، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله، وكان كثير الإتباع، إلا أنه زاد المذهب بياناً وبسطاً وحجة وشرحاً”( مرآة الجنان وعبرة اليقظان).
تنظيم الزكاة ومشهور المذهب المالكي:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحيث إن المغرب قد اختار المذهب المالكي مذهب أهل هذه الديار، ورفع ذلك إلى مرتبة الثوابت. فإن الزكاة التي أصدر المجلس العلمي الأعلى مذكرة بشأنها، قد تمت قراءتها من جوانب مختلفة.
ولكن الذي لا أراه مسوغا، ويعارض اعتبار المذهب المالكي من ثوابت المغرب، معارضته هاهنا في فريضة الزكاة، بالتمهيد لتنظيمها وتقنينها، بحيث تتكفل الدولة بجمعها والسهر على صرفها.
وإن وضع اليد على فريضة الزكاة قد استقر حكمه في المذهب المالكي بمنع ذلك ورفضه. وذلك هو مشهور المذهب المالكي وما استقر عليه الاتفاق كما هو منصوص عليه في مظانه من كتب المالكية. ولهم اعتبارات كثيرة معلومة في رفض تقنين الزكاة، وأن لا حق للدولة في جمعها، وإنما ذلك مسؤولية كل مكلف، فعليه وحدة تبعة إخراجها والعمل على تيسير أمرها للمستحقين شرعا لها.
وإن شئت أن تقول: إن مشهور المذهب في رفض تقنين الزكاة قد قال به جمع من الأئمة من مختلف المذاهب، ولعل مذهب مالك قد وجد صدى للأخذ به عند علماء المذاهب المختلفة.
لا تبرأ الذمة:
ــــــــــــــــــــ
ورتب فقهاء المالكية على مخالفة المشهور وما استقر الحكم عليه بعد القرنين الأوليين من التجربة، أن من سلّم زكاته لبيت المال، فإن ذمته لم تبرأ، وأن عليه أن يخرجها بنفسه لمن هم من مستحقيها شرعا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى