مجتمع

 تفاصيل بيان نقابة التعليم العالي بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بشأن مشروع القانون رقم 40.26

اطلالة بريس

أصدر المكتب المحلي للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي بمعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بياناً يحمل رقم 31، وجهه في شكل رسالة مفتوحة إلى مدير المعهد، يعبر فيه عن انشغاله البالغ بمسار مشروع القانون رقم 40.26 القاضي بإحداث “المدرسة متعددة التخصصات للعلوم الزراعية وعلوم الأحياء بأكادير”.

وأشار البيان إلى أن مجلس الحكومة صادق على هذا المشروع بتاريخ 25 يونيو 2026، ومن المقرر عرضه على أنظار اللجنة البرلمانية المختصة بتاريخ 8 يوليوز 2026. وأوضحت النقابة أن المشروع يهم مباشرة مركب البستنة بأكادير، مؤكدة أنه امتداد وهيكل تابع للمعهد وليس مؤسسة قائمة الذات. وسجل المكتب المحلي عدم إخطاره بالمشروع أو استشارته بشأنه عبر أي قناة مؤسساتية عادية، وجهله بالجهة والمستوى اللذين اتخذ فيهما هذا القرار.

وقد أورد البيان خمس ملاحظات جوهرية استند إليها للمطالبة بوقف المسطرة:

 أولاً: غياب التشاور مع مجلس مؤسسة المعهد الأم

ذكر البيان أن المعهد يعتمد تقليداً راسخاً في الحكامة التشاركية يقضي بعرض كل قرار يمس ببنية المؤسسة على مجلسها واتخاذه بناءً على اقتراح منه. وأضاف أن القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي كرس هذا المبدأ؛ حيث تسند المادة 60 منه لمجلس المؤسسة صلاحية التداول في إحداث أو تعديل أو دمج أو حذف مسالك التكوين وبنيات البحث، في حين تلزم المادة 15 بتحديد بنيات التكوين والبحث العلمي والابتكار بناءً على اقتراح من مجلس المؤسسة وبعد استطلاع رأي اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي.

وسجلت النقابة أن مشروع فصل مركب البستنة بأكادير لم يُعرض قط على مجلس المؤسسة ولم يكن موضوع تداول داخل هيئاته، معتبرة أن المادة 15 من مشروع القانون 40.26 فوتت هذه الصلاحية للسلطة الحكومية المكلفة بالفلاحة مباشرة، مما تراه النقابة تجاوزاً صريحاً لتقليد المؤسسة ومقتضيات الحكامة التشاركية.

 ثانياً: تناقض داخلي في صلب مشروع القانون

ترى النقابة أن واضعي مشروع القانون 40.26 استندوا في مادته الثانية إلى القانون 59.24 كأساس قانوني للمدرسة المزمع إحداثها، كما أحالت المادة 13 منه صراحة إلى المادة 60 من القانون 59.24 لتحديد صلاحيات مجلس المؤسسة الجديدة.

واعتبر البيان أن هذا الاستناد يكشف عن تناقض؛ إذ يتم تأسيس الحكامة الداخلية للمؤسسة الجديدة بناءً على القانون 59.24، في حين تُهدر متطلبات الحكامة التي يفرضها القانون نفسه على المؤسسة الأم (مجلس مؤسسة معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة) باعتباره صاحب الصلاحية الأصيلة في التداول بشأن حذف أو تغيير بنياتها، مؤكدة أن هذا التناقض يمس جوهر مبدأ سيادة القانون وليس مجرد هفوة شكلية.

 ثالثاً: عدم استيفاء شروط إحداث مؤسسات التعليم العالي (المادة 8 من القانون 59.24)

أشار البيان إلى أن المادة 8 من القانون رقم 59.24 تشترط لإحداث أي مؤسسة للتعليم العالي توافر ثلاثة شروط متراكمة:

1. وجود حاجيات جهوية أو وطنية معززة بدراسات تقنية تثبت الطابع الأولوي للمشروع وجدواه وأثره وقابليته للإنجاز.
2. استجابة مبادرة الإحداث للمخطط المديري للتعليم العالي وللاستراتيجية الوطنية للبحث العلمي والتقني والابتكار.
3. استطلاع رأي اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي قبل الإحداث (وهو ما تؤكده أيضاً المادة 71 من نفس القانون التي تنص على اختصاص اللجنة بالنظر في إحداث مؤسسات التعليم العالي أو إدماجها أو تغييرها أو حذفها).

وأوضح المكتب المحلي أنه يجهل ما إذا كانت هذه الدراسات التقنية قد أنجزت فعلاً وما إذا كان رأي اللجنة الوطنية قد استُطلع قبل المصادقة الحكومية، معتبراً أنه في حال غياب هذه الشروط فإن المشروع يكون مشوباً بخلل إجرائي جوهري يستوجب وقفه. وذكرت النقابة أن مركب البستنة بأكادير، المحدث منذ مطلع الثمانينيات، أثبت كفاءته على مدى أربعة عقود في تكوين الأطر الزراعية والمساهمة في التنمية الفلاحية بالمغرب وعموم جهة سوس ماسة، مطالباً بتقديم إثبات واضح على استيفاء شروط المادة 8 وبيان مآل استطلاع رأي اللجنة الوطنية.

 رابعاً: نقل ممتلكات جوهرية للمعهد دون مصادقة داخلية

أفاد البيان أنه بناءً على المعطيات المتوفرة، يترتب على المشروع نقل وعاء عقاري تناهز مساحته 74 هكتاراً يتواجد في ذمة معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، بالإضافة إلى البنيات البيداغوجية، والمرافق، والمختبرات، والأساتذة الباحثين والموظفين المزاولين بالمركب. ووصف المكتب ذلك بأنه تفويت لأصول جوهرية للمعهد لم يُعرض على الجهاز المختص بالبت في مال ممتلكات المؤسسة ولم يحظ بأي مصادقة داخلية، رافضاً فرض قرار يمس بالذمة العقارية والمالية والمسار البيداغوجي والعلمي للمعهد دون استشارته.

 خامساً: الإشكالات القانونية للإلحاق التلقائي للموظفين

انتقدت النقابة المادة 19 من مشروع القانون 40.26 التي تنص على أن الموظفين والمستخدمين التابعين للمعهد والمزاولين مهامهم بمركب البستنة “يُلحقون تلقائياً” بالمدرسة الجديدة فور دخول القانون حيز التنفيذ.

ورأى المكتب المحلي أن هذا الإلحاق التلقائي يفتقر لآلية التشاور المسبق مع المعنيين أو ممثليهم النقابيين، مما يخالف مبادئ الحوار الاجتماعي ويتعارض مع الحق النقابي المكفول دستورياً. كما أشار إلى أن الإطار القانوني الذي سيحكم أوضاعهم بعد الإدماج (النظام الأساسي الخاص بالموارد البشرية للمدرسة) لم يُعدّ بعد، مما يبقي مصير الموظفين رهيناً بنصوص مجهولة المضمون يتعذر تقييم انعكاساتها على حقوقهم المكتسبة.

 مطالبات النقابة وخطواتها المقبلة

في ختام البيان، وجه المكتب المحلي الخطاب لمدير المعهد بصفته المسؤول الأول عن حسن سير حكامته وصون استقلاليته وممتلكاته، واضعاً إياه أمام مسؤوليته لإطلاع الأسرة الجامعية على ظروف إعداد المشروع والجهة المبادرة إليه وأسباب عدم عرضه على مجلس المؤسسة.

وطالبت النقابة رسمياً بوقف مسطرة مشروع القانون رقم 40.26 إلى حين:

 عرض المشروع بكامل تفاصيله ووثائقه على مجلس المؤسسة للتداول فيه.
استشارة النقابات التعليمية الممثلة داخل المعهد.
إتاحة الفرصة أمام هيئة التدريس والبحث لإبداء رأي معلل ومستنير في تداعيات المشروع ومآلاته.

وأكد المكتب المحلي عدم قبول فرض الأمر الواقع في قضية تمس كيان المعهد ومستقبله، معلناً يقظته التامة واحتفاظه بالحق الكامل في اللجوء إلى جميع الوسائل القانونية والنقابية المشروعة للدفاع عن استقلالية المعهد وممتلكاته وحقوق الأساتذة والموظفين. واختتم البيان بالإشارة إلى أن النقابة لا تعارض من حيث المبدأ أي توجه يرمي لتطوير منظومة التعليم العالي، شريطة ألا يقوم هذا التطوير على تجاوز القانون المؤطر له، مؤكدة على وجوب سريان مقتضيات القانون 59.24 على كامل المسطرة وفي مقدمتها وجوب التداول في مجلس مؤسسة المعهد الأم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى