رأي

حين تنتصر الدولة قبل وقوع الجريمة عمل استباقي يحمي الوطن ويستحق الإشادة

بقلم كمال عصامي صحفي

مرة أخرى، تؤكد الدولة المغربية أنها لا تنتظر وقوع الكارثة حتى تتحرك، بل تواجه الخطر في مهده، وتقطع الطريق على الإرهاب قبل أن يحول أحلام الأبرياء إلى مآسٍ.

فالعملية الأمنية النوعية التي أعلن عنها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ليست مجرد نجاح أمني عابر، وإنما رسالة قوية تؤكد أن أمن المغرب لا يُترك للصدفة، وأن وراء استقرار هذا الوطن مؤسسات يقظة تعمل بصمت، وتتحمل مسؤوليات جسام في مواجهة أخطر التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.

ولو كتب لهذه الخلية الإرهابية أن تنفذ مخططاتها الإجرامية، لكان المغرب أمام فاجعة إنسانية وأمنية لا يعلم مداها إلا الله. لكن عناية الله سبحانه وتعالى، ثم الاحترافية العالية واليقظة الدائمة التي أبانت عنها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمكتب المركزي للأبحاث القضائية، جعلت هذه المخططات تنتهي إلى الفشل قبل أن ترى طريقها إلى التنفيذ.

إن ما يلفت الانتباه في هذا الملف هو أن الخطر لم يعد نظرياً أو بعيداً، بل أصبح يعتمد على شبكات مرتبطة مباشرة بتنظيمات إرهابية تنشط في منطقة الساحل، وتتلقى منها التعليمات والدعم اللوجستيكي. وهذا يفرض على الجميع أن يدرك أن مواجهة الإرهاب ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مجتمع بأكمله.

ومن هنا، فإن المسؤولية الكبرى تقع أيضاً على العلماء والخطباء والمفكرين والمربين، الذين ينبغي أن يكونوا في الصفوف الأولى لمواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعلم والوسطية. فالإرهاب يبدأ فكرة منحرفة قبل أن يتحول إلى عبوة ناسفة أو سلاح أو عملية انتحارية. وكلما انتصرنا على الفكر المنحرف، قلّت الحاجة إلى المواجهة الأمنية.

كما أن المؤسسات التعليمية، والإعلام الوطني، والأسرة، والمجتمع المدني، مطالبة جميعها بتجفيف منابع التطرف، وترسيخ قيم الاعتدال والانتماء للوطن، حتى لا يجد دعاة التكفير والكراهية منفذاً إلى عقول شبابنا.

وفي هذا السياق، فإننا في إطلالة بريس نعتبر أن الدفاع عن أمن الوطن ليس موقفاً سياسياً ولا خياراً ظرفياً، بل هو واجب وطني وأخلاقي. وسنظل نقف جنباً إلى جنب مع مؤسسات الدولة في كل ما يحمي أمن المغاربة واستقرارهم، وسنواجه، بالكلمة الحرة والمسؤولة، كل خطاب يحرض على العنف أو يبرر الإرهاب أو يسعى إلى نشر الكراهية والتطرف.

إن الاختلاف في الآراء والتوجهات أمر طبيعي في كل مجتمع حي، لكن لا يمكن لأي اختلاف أن يكون مبرراً للمساس بأمن الوطن أو تهديد حياة المواطنين. فالوطن هو السقف الذي يجمع الجميع، وأمنه خط أحمر لا يقبل المزايدة أو المساومة.

تحية تقدير واحترام لكل الرجال والنساء الذين يسهرون، في صمت، على حماية هذا البلد، ويضحون براحتهم من أجل أن ينام ملايين المغاربة آمنين مطمئنين.

حفظ الله المغرب، وحفظ جلالة الملك، وأدام على هذا الوطن نعمة الأمن والاستقرار، وجعل كيد كل من أراد به سوءاً في نحره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى