بلاغ إلى المغاربة: كفى بيعاً للوهم.. لا تجعلوا “كرة القدم” مقتبرة لصحتكم ودينكم!
بقلم: عبد العزيز رجاء (فاعل مدني)

إلى كل مغربي ومغربية، إلى كل من جرفه تيار الحماس الأعمى، واستسلم لآلة الشحن النفسي التي تقودها منصات التواصل وقنوات التلفزة: استفيقوا قبل فوات الأوان!
إن ما نعيشه اليوم ليس تشجيعاً رياضياً، بل هو “انتحار نفسي وعقلي جماعي” تُغذيه أطراف لا يهمها سوى الربح المادي. نداء مستعجل وصادق أوجّهه لكم كفاعل مدني يعاين الواقع بحرقة، لعلنا ننقذ ما يمكن إنقاذه قبل انطلاق مباراة المغرب وفرنسا.
أولاً: مقاطعة تجار “الأدسنس” وصنّاع الوهم مغاربة وأجانب.
إن أولئك الذين يطلقون على أنفسهم “مؤثرين”، وأصحاب قنوات التحليل الرياضي والصفحات المجيّشة، لا يهمهم منتخبٌ ولا وطن. إنهم يبحثون عن “الأدسنس” ورفع المشاهدات على حساب أعصابكم وصحتكم.
يحقنونكم بجرعات من الوهم الزائف: “الخصم في المتناول”، “الفوز مضمون”.
يستغلون عواطفكم بأغانٍ حماسية ومقاطع تعبيرية لبيعكم بضاعة كاسدة من التوقعات المبالغ فيها.
الإنذار: قاطعوا هذه السموم الرقمية فوراً خلال هذا اليوم، وأغلقوا شاشات الشحن النفسي التي ترفع ضغطكم الدموي دون طائل.
ثانياً: الصلاة أولاً.. لا تفوتوا الميادين الحقيقية
يا أبناء الوطن، إن تسعين دقيقة من الركض وراء كرة جلدية لا يجب، ولا يحق لها، أن تنسينا وقوفنا بين يدي رب العالمين.
نداء حاسم: اتركوا الشاشات والمقاهي عند النداء، وتوجهوا إلى المساجد لصلاة الجماعة في وقتها، حتى وإن وجدتم في ذلك مشقة.
لن تنفعنا كرة القدم إذا ضيعنا عماد ديننا، والفوائد الروحية والسكينة التي تمنحها الصلاة هي خط الدفاع الأول لحماية قلوبكم من التوتر والنوبات المفاجئة.
ثالثاً: الصحة خط أحمر.. من لا يتحكم في عواطفه فليبتعد!
أقولها لكم بمرارة الواقف على الفاجعة: لقد فقدتُ شخصياً إحدى قريباتي، أصيبت بجلطة دماغية غادرة إثر هدف سُجّل في شباكنا في نهائي سابق. قضت أسبوعاً بين المصحة والعلاج حتى فاضت روحها إلى بارئها.
الحقيقة الصادمة: هل علم بأمرها رئيس الجامعة؟ هل سأل عنها مسؤول كروي؟ هل نفعها البكاء على قميص أو راية؟ لا أحد!
تحذير صارم: من كان منكم يعاني من ضعف في القلب، أو لا يستطيع التحكم في مشاعره وعواطفه، فليبتعد عن مشاهدة المباراة تماماً. اقطعوا النقاشات الكروية العقيمة فيما تبقى من وقت، واشتروا سلامة عقولكم وأجسادكم.
نداء أخير
إن كرة القدم لعبة للترفيه وليست مسألة حياة أو موت. شجعوا بمسؤولية، أو انسحبوا بصمت. لا تتركوا “المؤثرين” يتاجرون بأعصابكم، ولا تجعلوا الشغف الكروي سبباً في مأساة عائلية جديدة.
اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.




