رأي

تضامن مع الخط التحريري لمنصة “إطلالة بريس”

عبدالعزيز رجاء فاعل مدني

نتضامن مع الأستاذ الصحفي المقتدر كمال عصامي وهيئة تحرير “إطلالة بريس” في تمسكها بحقها المشروع في فتح صفحاتها للنقاش الفكري الرصين، ما دام ذلك يتم في إطار احترام ثوابت المملكة المغربية ووحدتها الوطنية، وفي ظل الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي والمسؤولية المهنية.
لقد كان المغرب، عبر تاريخه الممتد لأكثر من اثني عشر قرنًا، نموذجًا فريدًا في بناء دولة موحدة استطاعت أن تستوعب مختلف مكوناتها الثقافية والقبلية واللغوية، وأن تحول هذا التنوع إلى مصدر قوة وإثراء. فمنذ قيام الدولة الإدريسية، تشكلت اللبنات الأولى للدولة المغربية من تفاعل وتلاحم بين العرب والأمازيغ، قبل أن تنصهر لاحقًا مختلف القبائل والروافد الحضارية في هوية وطنية واحدة، قوامها الإسلام، والبيعة الشرعية، والولاء للعرش العلوي المجيد، والانتماء إلى وطن اسمه المغرب.
إن الاعتزاز بالأصول العربية أو الأمازيغية أو الحسانية أو غيرها لا يتعارض مع الانتماء الوطني، بل إن الهوية المغربية كانت ولا تزال هوية جامعة، لا تقبل منطق الإقصاء أو المفاضلة بين مكوناتها، وإنما تقوم على التكامل والتعايش الذي حافظ على استقرار البلاد عبر القرون.
ومن هذا المنطلق، فإن أي نقاش فكري أو تاريخي ينبغي أن يبقى في دائرة البحث العلمي والحوار الهادئ، بعيدًا عن خطاب الكراهية أو الشخصنة أو التحريض أو محاولات بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد. كما أن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى حملات للتشهير أو التخوين، بل يجب أن يظل محكومًا بأخلاق الحوار واحترام المؤسسات والقانون.
وإذا كانت الصحافة الحرة تؤدي رسالتها في فتح المجال أمام تعدد الآراء، فإنها تتحمل في الوقت نفسه مسؤولية الحفاظ على الثوابت الوطنية وصيانة السلم المجتمعي، وهو ما نأمل أن يظل عنوانًا لكل المنابر الإعلامية الوطنية.
حفظ الله المغرب، موحدًا بأرضه وشعبه، تحت رايته الواحدة، وفي ظل القيادة الرشيدة للدوحة العلوية الشريفة، وجعل من تنوع مكوناته الثقافية والحضارية مصدر قوة ووحدة، لا مدخلًا للفرقة أو النزاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى