
لقد أسال الأداء المخجل للمنتخب المغربي أمام الفريق الفرنسي الكثير من المداد، وفجر طوفانا من التعليقات الغاضبة، وأثار أمواجا من مشاعر الإحباط وكذا التساؤلات التي لم تجد لها جوابا شافيا لشعب شغوف بكرة القدم؟
كيف غاب زئير الأسود في الميدان؟ لماذا فقد الأسد الأطلسي شهيته لالتهام الخصوم؟ ما سر انهياره غير المفهوم أمام المنتخب الفرنسي بالتحديد؟ هل هي عقدة فرنسا فعلت فعلها في نفوس اللاعبين وقبلهم المدرب الموهوب؟ هل يعقل ان يخاف الأسد من الديك؟! ما هكذا أبدا تخاض المعارك الكبرى أيها الأسود الأطلسية
قبل مواجهة الديك الفرنسي
بعد المشاركة المشرفة لأسود الاطلس في قطر 2022 كبر الحلم في أذهان الشعب المغربي، وكل الشعوب العربية والافريقية والإسلامية المساندة، فقد اصبح هو الممثل الشرعي والوحيد للأمة التي تابعت إنجازاته وانتصاراته على المنتخبات الكبرى العالمية، فتجد الفرحة عابرة للقارات إذ توحدت الصرخة في كل اركان المعمور ومن كل عاشق لكرة القدم محب لانجاز ذلك الفريق العربي الافريقي المسلم، ويكفي ان يتابعه أطفال غزة بين الخيام وانقاض البيوت التي دمرها العدو قبل حين، لقد رفع الفريق المغربي، بأدائه المبهر، سقف التوقعات، وصدحت حناجر الجمهور المغربي في شوارع أمريكا بشعار : “والسي وهبي وابغينا كاس العالم”! وحج المغاربة من داخل الوطن وخارجه إلى مساندة المنتخب الوطني، وشكلوا اللاعب رقم 12 الذي لا يكل ولا يمل، يشجع داخل الملاعب وخارجها وفي كل مناطق المشجعين، تجده نشطا قبل المباراة وأثناءها وبعدها، ولا يقصر أبدا في دوره الذي يقوم به أحسن قيام، وما قد لا ينتبه له البعض ان الجمهور المغربي أيضا مصنف في المركز الخامس عالميا إذ ينتمي بهذا المرتبة المشرفة إلى أكثر الشعوب شغفاً بكرة القدم، متقدما على أسماء كروية كبرى كإسبانيا وألمانيا وإيطاليا!
في هذه الأجواء المفعمة بالآمال والحلم الكبير، كبر التوقع ودخل الأسود في احتمالات المحللين والمتابعين بأنه يمكن أن يفعلها، وينتقل إلى المربع الذهبي، لم يكن الشك يساور الجمهور ابدا وهو طموح مشروع لا غبار عليه ..
وما عزز هذا الطموح لدى شريحة واسعة من المتتبعين هو التاريخ الذي ترك لنا بعض العبر والدروس، فموقع الفيفا نفسه تحدث، قبيل المباراة، عن “قاعدة الثأر المونديالي”، حيث استعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أبرز الحالات التي التقى فيها منتخبان في نسختين متتاليتين من كأس العالم، وتبين بالاستقراء أن الفريق الخاسر في المواجهة السابقة ينجح دوما في رد اعتباره والفوز في النسخة التالية مباشرة، باستثناء حالة وحيدة كسرت فيها هذه القاعدة وهي مواجهة الأرجنتين ضد ألمانيا ، إذ أبت الماكينات الألمانية إلا أن تكسر القاعدة فكرّرت تفوقها التاريخي بهدف محقق في الأشواط الإضافية لتُتوج باللقب..فقد كانت أبواب الأمل والتاريخ مشرعة أمام الفريق المغربي ليسطر نصرا مؤزرا أمام العالم في مباريات كأس العالم، لقد كان موعدا ملحميا مع التاريخ، بل حتى خبيرة التوقعات ركبت الموجة، وتوقعت فوز اسود الاطلس على الفريق الفرنسي، فماذا كان ينقص فريق الأسود؟!
أثناء المواجهة
مع انطلاقة صافرة البداية كان الجميع يترقب انقضاض الأسود على الديكة، ولكن وقع ما لم يكن في الحسبان، احيانا كنا نتابع بعض المشاهد الطريفة التي تقفز امامنا على منصة تيك توك وغيرها بحيث يفاجئ حمل شجاع كلبا ضاريا، او يقفز قط مغامر على أفعى، او يهاجم ديك شجاع ثعلبا فيفر هاربا…!فلم يكن في الحسبان ابدا أن يدخل اسود الاطلس مرعوبين إلى الميدان! سأدع للمحللين والمتخصصين الخوض في العوامل التكتيكية والتقنية والبدنية، فهم أهلها وأئمتها، كما لن اذكر أبدا بقوة الفريق الفرنسي وعناصره التي تتمتع بجودة عالمية، لسبب بسيط هو انني أرى ذكر ذلك والتذكير به والإصرار عليه بعد الهزيمة “المدوية” مجرد تبرير ولا علاقة له بالتفسير، مع احترامي لكل المحللين المتخصصين، فالكل يعلم ويعرف قوة ذلك الفريق قبل النزال، وعليه وجب الاستعداد له استعدادا استثنائيا، كما لا احب الحديث عن الإصابات والغيابات في ظل الانهزام النفسي قبل البدني!
الخلاصة أيها السادة وسر الأسرار فيما كنا ننتظرها أن تكون “ملحمة بوسطن” هو أن “المحاربين” لم يحاربوا اطلاقا بل دخلوا الميدان منهزمين مرعوبين من الخصم، ويبدو أن عدم اتقان بعضهم للغة العربية او الدارجة المغربية جعله لم يفهم الفرق بين “الاحترام” و”الرهبة”! ويبدو ان “ضرورة احترام الخصم” التي زرعوها في اذهانهم بلغات اجنبية ! وجدت حساسية زائدة لدى الأسود فحولتهم إلى “اشبال اليفة” في الميدان، تهرب من امام الديكة المهاجمة، وكأنه مقلب او مشهد تيكتوك، والغريب العجيب أن كل من كان يعول عليهم في تسطير “ملحمة بوسطن” أخلفوا موعدهم مع التاريخ وخذلوا أحلام الشعب المغربي قاطبة، وإذا كان رب البيت بالدف ضاربا ..!. فإذا كان المدرب مرعوبا ومرتبكا وقائد الفريق “مستوه” وتائه، واذا كان النجم المدلل دياز لا محل له من الإعراب فماذا ننتظر من مراهق واعد تقاطرت عليه الاشادات وهو غض طري فلم يظهر بعد البرازيل رغم اخذه الفرصة تلو الأخرى، الخلاصة أيها السادة ان الأسود لم تزأر أبدا ولم تحارب ولم “تقاتل” بتعبير صاحب “ديرو النية” ، “الدراري ياوليد ماتقاتلوش” كانوا “واكلين الخليع” فلا هم دافعوا كما ينبغي ، ولا هم هاجموا كما ينبغي، بل إن كل الثغرات كان من جانب قائد الفريق المبتسم الولهان بصديقه مبابي، لقد تركوا الاسد بونو وحيدا في مواجهة المهاجمين الفرنجة الملونين، وهو الوحيد الذي كان يبكي الخسارة وهو الوحيد الذي يستحق منا التحية والتقدير والامتنان، فقد بقي اسدا اطلسيا أصيلا لا يشق له غبار، فما ينبغي للأسد ان يخاف أحدا أبدا! مشكلة هؤلاء الشباب الذين لا يخافون أحدا إلا فرنسا هي عقدة ماما فرنسا، وما تحمله من ثقل تاريخي في نفوسهم، فالخصم الفرنسي بالتحديد اكبر من مجرد منتخب، ومثل هذه العقد المستحكمة في المدرب والفريق وبعض مساعديه لا تكسر أبدا بالتكتيك، فعلى المدرب أولا ان يتحرر من العقدة ليحرر عناصر الفريق، ولا بد ان يستعين بمتخصصين متحررين ومسؤولين متحررين ولاعبين متحررين وعلى راسهم بونو الذي عليه ان يتسلم قيادة الفريق في الميدان، ولا تسند القيادة لمن لا يتمتع بروح الأسد الأطلسي الأصيل، فالفريق الوطني يحتاج إلى جلسات لفك عقدة فرنسا التي تعرقل الإنجاز وتشل القدرات، وما يعقد الأمور اكثر ان بعض المسؤولين لدينا مشكوك في ولائهم للقميص الوطني بحملهم لجواز الحماية الفرنسي، لذلك فالمعركة مع فرنسا لها طعم خاص، وطابع خاص، وتحتاج لعناصر خاصة خالصة، لا ترهب فرنسا، فبعد المتابعة للمباريات السابقة مع فرنسا التي لم يفز بها منتخبنا قط! اذ لم يستطع الفريق الوطني فك هذه العقدة، ففرنسا هي المستعمر المعتدي على البلد وهي ارض الإقامة والمهجر ومسقط الراس للبعض وهي المهيمنة بلغتها الأجنبية والمصرة على تبعية مستعمراتها السابقة لها، فوجب التحرر منها كما تحرر الشعب المغربي والجماهير التي تمنت خسارتها امام المغرب بل توقعت ذلك ولم تجد في الفريق إلا بونو فقط لا غير، فقد تحالف اللاعب رقم واحد مع اللاعب رقم 12 وكانوا في الموعد مع كل التظاهرات، ولكن لا يمكن الانتصار على منتخب بالجمهور والحارس، لقد غاب المحاربون والمهاجمون، المرعوبون من “ماما فرنسا” للأسف الشديد بما فيهم المدرب الذي يتقن لغتها اكثر من لغة بلده الأصلي، والمعارك الكبرى تحتاج قادة كبار “صنعوا في المغرب” بين جبال الريف والاطلس ورمال الصحراء اذ يحلمون ويحملون بحق روح وقلب الأسد الأطلسي الاصيل، وللحديث بقية




