رأي

الأسرة المغربية والتحول الرقمي الصامت: كيف غيرت “الشاشات الذكية” بنية العلاقات التربوية؟

 بقلم د: سومية حكيم   باحثة في هندسة الوعي المجتمعي والتحول الرقمي

 سلسلة:  «الأسرة والشباب في المغرب: تحديات الواقع وآفاق التحصين»،

مقدمة: سوسيولوجيا التحول الصامت

تعيش الأسرة المغربية المعاصرة تحولاً بنيوياً عميقاً لا تُحدثه القوانين أو الهجرات الديموغرافية فحسب، بل تقوده خوارزميات الشاشات الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي. هذا التحول الذي يُمكن وصفه بـ “الصامت”، يتسلل إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية داخل البيوت المغربية، معيداً تشكيل الأدوار التربوية وسلطة الآباء، ومحدثاً قطيعة رمزية ومعرفية بين جيلين: جيل الآباء (المهاجرين الرقميين) وجيل الأبناء (المواطنين الرقميين الأصليين).

1. رصد الفجوة الجيلية الرقمية في الفضاء الأسري المغربي

لم تعد الفجوة بين الأجيال في المجتمع المغربي تقتصر على مستويات التعليم أو طبيعة التفكير التقليدي مقابل التحديثي، بل اتخذت بعداً تقنياً معرفياً حاسماً.

  • أزمة المرجعية التربوية: تاريخياً، كانت السلطة التربوية في الأسرة المغربية تستمد شرعيتها من “الخبرة الحياتية” و”الحكمة” التي يمتلكها الكبار. اليوم، انتقلت سلطة المعرفة إلى الفضاء الرقمي، حيث يجد الأبناء أنفسهم أكثر كفاءة وقدرة على الإبحار في شبكات الإنترنت من آبائهم، مما أدى إلى تآكل تدريجي للمرجعية التوجيهية للوالدين.
  • الاغتراب المتبادل: تشير الملاحظات السوسيولوجية إلى نشوء ما يسمى بالـ “الجزر المنعزلة” داخل البيت الواحد؛ حيث يجلس أفراد الأسرة في نفس الغرفة (الصالون المغربي مثلاً)، لكن كل فرد يعيش في عالم افتراضي منفصل تماماً عبر شاشته الخاصة.

2. سلوكيات الحوار الداخلي وتراجعالّْلمةالمغربية

تعتبر العادات الاجتماعية المغربية مثل “لَمّة الشاي” أو وجبة العشاء المشتركة فضاءات تقليدية لإنتاج القيم وتمرير الخبرات والتحاور اليومي. ومع تغلغل الرقمنة، شهدت هذه السلوكيات تراجعاً حاداً:

  • سيادةالصمت الرقمي“: استُبدل الحوار الشفهي المباشر القائم على التفاعل البصري والعاطفي بنوع من الصمت المطبق، حيث يقل التواصل اللفظي وتغيب النقاشات الأسرية حول المشاكل اليومية أو التوجيهات الأخلاقية.
  • التواصل عبر الوسيط الرقمي: في بعض الحالات المتقدمة، تحول الحوار بين أفراد البيت الواحد إلى حوار عبر تطبيقات مثل “واتساب”، مما يفقد التربية بعدها الإنساني والوجداني.

📚 مصادر وتوثيق الدفعة الأولى:

  1. المندوبية السامية للتخطيط (HCP): مؤشرات استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لدى الأسر والأفراد في المغرب (تقارير دورية حول انتشار الهواتف الذكية والإنترنت).
  2. التقرير الوطني حول حالة الشباب في المغرب: دراسات ميدانية ترصد التحولات القيمية والاجتماعية للناشئة المغربية.
  3. د. مصطفى حجازي: كتاب التخلف الاجتماعي: مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور (لفهم آليات الحوار والتسلط التربوي وتحولاته).
  4. أبحاث سوسيولوجية مغربية: دراسات منشورة في المجلات العلمية لجامعات الرباط وفاس حول أثر العولمة الرقمية على بنيات القرابة والأسرة بالمغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى