
في المقالة السابقة طرحنا سؤالا استنكاريا بعد الأداء المخجل للمنتخب المغربي أمام الفريق الفرنسي :هل يعقل ان يخاف الأسد من الديك؟!
وأشرنا إلى انه مع انطلاقة صافرة البداية وقع ما لم يكن في الحسبان، إذ دخل أسود الاطلس مرعوبين إلى الميدان! وإذا منعت اللياقة البدنية بعض العناصر المؤثرة من المشاركة في تلك المباراة المصيرية، فإن “الانهزام النفسي” وغياب “الروح القتالية” وانعدام الطراوة الذهنية لم يمنع العديد من “الاشبال” من ارتداء القميص الوطني وسمح لهم بخوض معركة بوسطن وهم بتلك الحالة الذهنية الكارثية!
وقد خلصنا إلى أن سر الأسرار هو أن “المحاربين” لم يحاربوا اطلاقا بل دخلوا الميدان منهزمين مرعوبين من الخصم، ولم يجدوا في الطاقم المرافق من يفهمهم الفرق الشاسع بين “الاحترام” و”الرهبة”! فلا علاقة اطلاقا بين “احترام الخصم” والرعب منه، حيث تحولت الأسود الضارية فوق العشب، بسبب الخوف الشديد! إلى مجرد “اشبال اليفة” !! وكانت النتيجة التي شهدها الجميع امام العالم، حيث أخلف فريقنا الوطني موعده مع التاريخ، وخذل المدرب الشاب المرعوب أحلام الشعب المغربي قاطبة، أحد القراء تواصل معي بعد قراءة المقال وجادلني في القسوة على المدرب واللاعبين وذكرني بإنجازاتهم السابقة التي لا يجب ان تنسى بمجرد هزيمة واحدة بعد عدة انتصارات، واعتبر ذلك اجحافا وليس من الانصاف في شيء، وناقشت القارئ العزيز بأن إنجازات أسود الاطلس لا يجادل فيها اثنان، ولا ينكرها إلا جاحد، بل ان تلك الإنجازات غير المسبوقة وسعت دائرة مشجعي الأسود عبر العالم، وتلك الانتصارات المؤزرة هي التي جعلت الحلم يكبر في أذهان المغاربة، حتى أعلنوا عن حلمهم عبر الشوارع رافعين شعار “والسي وهبي وابغينا كاس العالم” ..فتلك الإنجازات هي التي جعلتنا نؤمن بأننا نستطيع الوصول إلى منصة التتويج، خصوصا وقد اقتربنا كثيرا من المربع الذهبي، وقلت لمحاوري بأن ما وقع يوم مباراة فرنسا مع اسبانيا، والتي جاءت على قدر مباشرة بعد الندوة الصحفية للناخب الوطني البروفيسور محمد وهبي، قلت له إن الندوة الصحفية أكدت بالبرهان ما ذهبنا إليه، فإن كان السيد وهبي قد نفى صراحة بأن فريقه كان خائفا، فإنه اعترف بشكل لا لبس فيه بأنه لم يدخل المباراة من اجل الفوز على فرنسا!! ولسان حاله وهو يتحدث عن قوة فرنسا كشف عن انها “منتخب لا يهزم” وأنه عاجز عن التوصل للحل، بل نفى ذلك عن الجميع!! فقد صور لنا الديك الفرنسي الذي كان الجمهور المغربي يستعد لتناوله في طاجين عشاء مغربي صوره كأنه “ديك اسطوري” باستطاعته التهام “الأسد”!! وتشاء الأقدار أن يشاهد العالم رعب الديك من الثور الاسباني، في نفس اليوم الذي حاول الناخب الوطني تبرير هزيمته النكراء امام الديكة بأنهم فريق ” لا يهزم”! وهنا بيت القصيد، وتكرر المشهد أمام المنتخب الانجليزي الذي قاتل من أجل المرتبة الثالثة وكان الأكثر تنظيما وتركيزا، بعيدا عن الانهزام النفسي الذي سيطر على المدرب وعميد الفريق فسرى في كل المنتخب إلا ياسين بونو الوحيد الذي بقي مؤمنا بقدرة الأسود على الانتصار، ولكن ..! بصراحة لا لبس فيها ان المباريات الكبرى تحتاج مدربا كبيرا وعميدا مخضرما لا يخاف الخصم ولا يهاب اللقاءات الملحمية التاريخية الحاسمة..
لقد كانت الجماهير مؤمنة بالحلم ولكن للأسف لم يكن المدرب على نفس الدرجة من الايمان بأنه يستطيع، كان خائفا مرعوبا منهزما نفسيا وهو ما نقله للفريق الذي من المستحيل أن يفوز بتلك النفسية، فهل يعقل ان يخاف الأسود من الديكة؟!
والحمد لله أن الجماهير التي فرحت بخسارة فرنسا، تبين لها بالدليل والبرهان بأن فريقنا خاف أكثر من اللازم، وما كان ينبغي عليه أن يخذل جمهوره الشغوف والطموح في المعارك الكبرى، ويبدو أن المعارك الكبرى تحتاج قادة كبارا “صنعوا في المغرب” بين جبال الريف والاطلس ورمال الصحراء، اذ يحلمون ويحملون بحق روح وقلب الأسد الأطلسي الأصيل، ويدافعون على القميص الوطني بالغالي والنفيس، و”يقاتلون” وهم يشعرون بشرف علم المملكة الشريفة الذي يحملونه..
لقد قلت لصاحبي مجادلا: هل تابعت الندوة الصحفية للكوتش المغربي وهل شاهدت مباراة فرنسا مقابل اسبانيا؟
أنا شخصيا لاحظت نبرة الاستسلام التي غلفت كلماته باللغة الفرنسية، لقد خرج علينا ليعلن صراحة أن الفوز على فرنسا كان “مستحيلاً”، مشيرًا إلى أنه لا يملك الحل!! بل و الأدهى من ذلك أنه “لا يعتقد أن أحدًا على وجه الأرض يملك الحل مع فرنسا”! فهذا الخطاب لم يكتفِ برفع رفاق مبابي إلى مرتبة “المنتخب الذي لا يقهر”، بل كشف عن عقلية و”عقيدة” الكوتش وكيف يرى خصمه، وإذا دخل الملعب بتلك “النفسية” فهل ننتظر منه “القتال” لا ورب الكعبة، فقد دخل اللقاء مهزوما نفسيًا قبل أن تبدأ صافرة البداية، والنتيجة هي ما شاهدناها نحن والعالم، ولا داعي، بعد تلك الهزيمة المزدوجة، إلى التذكير بقوة المنتخب الفرنسي وانجازاتنا السابقة، فالحديث كل الحديث هو عن هذه المباراة مع فرنسا بالتحديد التي شكلت عقدة، لدى المنتخب وقائديه للأسف الشديد..!!
والغريب العجيب أيضا اعتراف المدرب في الندوة الصحفية ذاتها بأن أقصى طموحه كان ينحصر في “كيفية إزعاج فرنسا وإرباك حساباتها قليلاً”!!. ففي الوقت الذي كانت الجماهير المتعطشة للفوز تنتظر المرور إلى المربع الذهبي على حساب الديك الأزرق في مباراة مصيرية كانت عين الكوتش المغربي فقط على “الإزعاج”، وليس على “الفوز” الذي تبين لنا بالنسبة له بأنه “مهمة مستحيلة”!!
وحتى بعدما أهدر فرصة تاريخية للفوز سارع إلى استدعاء نغمة “المستقبل والتحضير لما بعد 4 سنوات” كهروب للأمام، كيف لك ان تهزم فرنسا وهي في عقلك وقلبك غير قابلة للهزيمة!!
صراحة لا أدري موقف الكوتش المغربي بعد مشاهدة لامين يمال وهو يهزم الديكة الذين ارعبوا الأسود قبل أيام قليلة، وقد علمنا التاريخ أن هالة الخصم لا تصنعها قوته، بل يصنعها خوفك منه.
والعجيب الغريب حقا أن الدائرة دارت سريعًا، قبل ان تسري تصريحات وتبريرات الكوتش في الجماهير المحبطة، حيت تحولت فرنسا التي أرعبت حكيمي ورفاقه إلى ضحية مرعوبة في المحطة التالية مباشرة أمام إسبانيا.
وفي الختام، قبل مباراة المنتخبين الاسباني والفرنسي، كنت أتابع احد عشاق المنتخب الفرنسي يدعى محمد عدنان، وكان يصرخ أمام الكاميرا: أبعدو من طريقي الاسبان، أنا خايف من بيدري ومايكل ميرينو و لامين يامال، وتوقع الفوز الساحق للافوينتي على ديديي ديشان، وطلب الإنقاذ السريع للفريق من زين الدين زيدان، وقد كان ماكان وهزم المنتخب الفرنسي من الاسبان، وإذا كانت فرحة المغاربة قد عمت كل الأركان، فقد انتشرت في صفوف الديكة الكآبة والإحباط والاحزان..
وهكذا ياسادتي الأعزاء وياكرام، قد تابعنا ما كان من مباريات في بلاد الامريكان، وتبين لنا بالدليل والبرهان، أن قانون الساحرة المستديرة يرفع فقط سمعة “المقاتلين” الشجعان، ويعاقب بإنصاف لا يحابي كل متخاذل او متقاعس او جبان!! وهذه سنة الهزائم والانتصارات تسري على جميع الأوطان منذ قديم الزمان..!




