رأي

تدبر آية في فجر الجمعة (330) ترغيب في مجالسة المؤمنين ومجانبة الغافلين

بقلم ذ رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنَ اَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴿28﴾﴾
سلامة المجتع وصفاؤه، ورشد السلوك وتحسينه وصدق النية وحفظ القيم، كل ذلك يقتضي من الأفراد اختيار الأصفياء من الناس لمصاحبتهم والأتقياء لمجالستهم، وليس معيار الاختيار هو الغنى أو الجاه أو النسب، وإنما يوزن الناس بميزان الإيمان والتقوى وممارسة الواجبات الدينية بصدق وإخلاص وصفاء؛ وفي صدر الدعوة المحمدية الخاتمة اشترط قوم من زعماء الكبر والغي على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن ينحّي بعض المؤمنين من مجلسه لأنهم فقراء لا يستحقون الصحبة، فقالوا له: “لَوْ أبْعَدْتَ هَؤُلاءِ عن نَفْسِكَ لَجالَسْناكَ وصَحِبْناكَ”، فَنَزَلَ الوحي يأمر النبي صلى الله عليه وسلم وكل الدعاة إلى الله في كل زمان بأن لا يلتفتوا إلى المستكبرين الغافلين، بل عليهم أن يحبسوا أنفسهم ويثبتوها على مصاحبة الذين يحافظون على دينهم يمارسون شعائرهم بإخلاص، ويثابرون على الصلاة والدعاء والتضرع، ويدخل في الآية من يدعو الله في غير الصلاة، وكل من يجتمعون لتدارس علم أو يتعاونون على اكتشاف مخترع أو تطوير ما ينفع الأمة من مناهج وأدوات وأسلحة وغيرها، فهؤلاء جميعا يرجون العون من الله والتوفيق لما فيه خير الأمة وعزتها.
ويقتضي ذلك بالضرورة أن يحترس المؤمن من اتباع أصحاب الأهواء، فاتباع الهوى يؤدي إما إلى الإفراط أي المبالغة وتجاوز الحدود المعقولة في الأمور، وإما إلى التفريط أي التقصير في أداء الواجبات، فيجانَب الصواب ويساء التصرف في حالي الإفراط والتفريط معا؛ وديننا والحمد الله دين الوسطية والاعتدال والتوازن في الأمور كلها: في أداء الفرائض والواجبات، وفي ممارسة الفضائل والمبرات، والمومن مأمور في شريعتنا بالصبر، مرغب في ملازمة الصالحين المخلصين، منهي عن اتباع الغافلين وأصحاب الأهواء المغالين في أمور الدنيا والدين. رضوان ابن شقرون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى