هدر حقوق مغاربة العالم تزامناً مع المطالبة بحقوق المحامين بالمغرب
بقلم: فاطمة بالعربي إعلامية وحقوقية

باريس، 24 يوليوز 2026
يتزامن توافد أفراد الجالية المغربية إلى أرض الوطن خلال العطلة الصيفية مع سعيهم إلى الاستثمار أو تتبع قضاياهم المعروضة أمام المحاكم، مستغلين فترة إقامتهم القصيرة بالمغرب لإنجاز ملفاتهم القانونية والإدارية.
غير أن تزامن هذه الفترة مع إضراب المحامين خلال شهر يوليوز، مع احتمال استمراره خلال شهر غشت في حال عدم الاستجابة لمطالبهم من طرف وزارة العدل، انعكس سلباً على مصالح عدد كبير من أفراد الجالية المغربية.
ومن خلال متابعتي الشخصية، وقفت على أكثر من حالة اشتكى أصحابها من صعوبة التواصل مع محاميهم، بل وانعدامه في بعض الأحيان، مما أدى إلى تأخير متابعة ملفاتهم وإحساسهم بالإحباط وخيبة الأمل، خاصة وأن أغلبهم لا يقيمون بالمغرب إلا لفترة محدودة.
ولا أحد يجادل في حق المحامين في الدفاع عن مطالبهم المشروعة، لكن في المقابل يجب أيضاً صون حق المتقاضين في الولوج إلى العدالة دون تعطيل، خاصة أفراد الجالية المغربية الذين يساهمون بشكل كبير في تنمية الاقتصاد الوطني، وينتظرون من مؤسسات الدولة الحرص على حماية حقوقهم وتيسير ولوجهم إلى الخدمات القضائية.
كما أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في عدة خطب سامية موجهة إلى أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، على ضرورة العناية بشؤونهم، وتبسيط المساطر الإدارية والقضائية، وتسريع معالجة ملفاتهم، بما يضمن حماية حقوقهم وصون مصالحهم. ومن هذا المنطلق، فإن استمرار تعطل القضايا خلال فترة وجودهم بالمغرب يثير تساؤلات مشروعة حول سبل ضمان استمرارية مرفق العدالة، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية.
إن إيجاد توازن بين حق المحامين في الاحتجاج والدفاع عن مطالبهم، وحق المواطنين في الولوج إلى العدالة، أصبح ضرورة ملحة، حتى لا يتحول الدفاع عن حقوق فئة إلى سبب في ضياع حقوق فئات أخرى، وعلى رأسها مغاربة العالم الذين لا تتاح لهم فرصة متابعة ملفاتهم إلا خلال عطلتهم السنوية.
ويبقى الأمل معقوداً على جميع الأطراف المعنية لإيجاد حل سريع يضمن احترام الحقوق المشروعة للمحامين، وفي الوقت نفسه يحافظ على مصالح المتقاضين، ويكرس الثقة في العدالة المغربية باعتبارها ركيزة أساسية لدولة الحق والقانون.




