دولي

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعو إلى الإفراج عن راشد الغنوشي ويحذر من تدهور وضعه الصحي والإنساني

إطلالة بريس

أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تصريحًا عبّر فيه عن “قلقه البالغ وأسفه العميق” إزاء ما وصفه بالتقارير المتداولة بشأن تدهور الحالة الصحية لرئيس حركة النهضة التونسية الشيخ راشد الغنوشي، في ظل استمرار احتجازه، وما يرافق ذلك من حديث عن ظروف احتجاز قاسية ومنع أفراد أسرته من زيارته، معتبرًا أن هذه المعطيات تثير مخاوف إنسانية وقانونية تستوجب المعالجة العاجلة.

وأوضح الاتحاد، في بيان وقّعه رئيسه الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، أن الغنوشي، البالغ من العمر خمسة وثمانين عامًا، يُعد من أبرز رموز الفكر الإسلامي الوسطي في العالم الإسلامي، ومن الشخصيات التي كرست مسيرتها للدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية وترسيخ قيم الشورى والديمقراطية ومناهضة الاستبداد والتطرف، مشيرًا إلى أنه تحمل خلال حياته سنوات من السجن والملاحقة والنفي بسبب مواقفه الفكرية والسياسية.

وأكد البيان أن احترام كرامة الإنسان وحقه في العلاج والرعاية الصحية والتواصل مع أسرته يمثل حقوقًا أصيلة تكفلها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، معربًا عن رفض الاتحاد لكل ما من شأنه المساس بكرامة الغنوشي أو تعريض حياته وصحته للخطر.

كما أدان الاتحاد ما وصفه بـ”الأحكام الجائرة” التي تصدر بحق أشخاص بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية أو معارضتهم للاستبداد، داعيًا إلى ضمان استقلال القضاء واحترام مبادئ المحاكمة العادلة.

ودعا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السلطات التونسية إلى الإفراج عن الشيخ راشد الغنوشي، مراعاةً لسنه ووضعه الصحي، وتمكينه من جميع حقوقه القانونية والإنسانية، وفي مقدمتها حقه في الدفاع عن نفسه، والسماح لأفراد أسرته وهيئة دفاعه بزيارته دون قيود، إضافة إلى توفير الرعاية الطبية اللازمة والإعلان بشفافية عن حالته الصحية بما يبدد حالة القلق المتزايدة لدى أسرته ومناصريه والرأي العام.

واستند البيان إلى المبادئ الإسلامية التي تؤكد وجوب إقامة العدل واحترام الحقوق، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]، معتبرًا أن العدالة قيمة لا تتجزأ، وأن صون كرامة الإنسان يجب أن يبقى فوق كل الاعتبارات.

واختتم الاتحاد بيانه بالدعاء للشيخ راشد الغنوشي بالشفاء العاجل وفك كربه، داعيًا في الوقت ذاته إلى أن تنعم تونس بالعدل والاستقرار والوئام، وأن تُصان فيها الحقوق والحريات وفق ما يكفله القانون والمعايير الإنسانية.

ويأتي هذا التصريح في سياق استمرار الجدل حول ملف الشيخ راشد الغنوشي، الذي يثير اهتمامًا واسعًا داخل تونس وخارجها، في ظل تباين المواقف السياسية والحقوقية بشأن أوضاعه القانونية والصحية، وتجدد الدعوات الصادرة عن جهات حقوقية وسياسية ودينية المطالبة بضمان حقوقه الأساسية أثناء فترة احتجازه، بما يتوافق مع القوانين الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بمعاملة المحتجزين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى