27 جثة على أبواب سبتة… عبد المجيد الإدريسي: المأساة ليست في البحر فقط، بل في انسداد الأفق أمام الشباب
إطلالة بريس – خاص

في تصريح خصّ به إطلالة بريس، وجّه عبد المجيد الإدريسي، المستشار الاستراتيجي، ورئيس مجلس شباب نموذج الأمم المتحدة بالمغرب، وممثل مؤسسة تحالف شعوب العالم بالمغرب، والمؤطر المتخصص في تأهيل الشباب، والكاتب والناشط المجتمعي، رسالة قوية إلى الرأي العام وإلى المسؤولين، دعا فيها إلى مراجعة المقاربة المعتمدة في معالجة ظاهرة الهجرة غير النظامية، معتبراً أن ما تشهده السواحل الشمالية للمملكة يعكس أزمة أمل وثقة أكثر مما يعكس مجرد رغبة في الهجرة.
وأكد الإدريسي أن صور الشباب الذين اختفوا في البحر أو انتُشلت جثثهم من المياه يجب أن تدفع الجميع إلى وقفة مسؤولية، مشدداً على أنهم “ليسوا مجرد مهاجرين غير نظاميين، بل أبناء هذا الوطن”، مضيفاً أن المغرب يحتاج إلى سياسات تجعل الشباب يتمسكون بالبقاء فيه بدل البحث عن مستقبلهم في الضفة الأخرى.
وأوضح أن نجاح الدولة لا ينبغي أن يقاس بالأرقام والمؤشرات الاقتصادية أو بعدد المشاريع المعلن عنها، وإنما بمدى انعكاس تلك السياسات على حياة المواطنين، معتبراً أن المعيار الحقيقي هو قدرة الوطن على منح شبابه الأمل والثقة في المستقبل.
وأشار إلى أن المعطيات المتعلقة بتكرار محاولات العبور، وسقوط الضحايا والمفقودين، لا تمثل مجرد أرقام، بل تستوجب وقفة صريحة لمراجعة السياسات العمومية الموجهة للشباب، مؤكداً أن الأرقام لا تعكس حجم المأساة كاملة، في ظل وجود مفقودين لم يُعثر عليهم، وأسر لا تزال تنتظر أخبار أبنائها.
واستحضر الإدريسي، بصفته ابن مدينة الفنيدق، المشاهد اليومية التي تعيشها المدينة، حيث يتوافد إليها شباب من مختلف جهات المملكة، يقضون أياماً على الشواطئ أو في الشوارع، أملاً في فرصة لعبور البحر نحو أوروبا، فيما تتكرر مشاهد الفشل والإصابة والاختفاء بصورة أصبحت تؤرق الساكنة.
وأضاف أن عمله مؤطراً متخصصاً في تأهيل الشباب يجعله على تماس مباشر مع معاناتهم، مشيراً إلى أن السؤال الأكثر تكراراً لم يعد يتعلق بكيفية بناء مستقبل داخل الوطن، بل بكيفية الوصول إلى أوروبا، مهما كانت المخاطر. واعتبر أن استعداد بعض الشباب للمغامرة بأرواحهم أو دفع مبالغ كبيرة من أجل الهجرة يعكس أزمة عميقة في الأمل والثقة.
وشدد على أن حماية الحدود تبقى مسؤولية الدولة، غير أن حماية الأمل لدى الشباب مسؤولية أكبر، لأن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية ما لم تُرفق بسياسات تنموية واجتماعية تعيد الاعتبار لكرامة الشباب وتمنحهم أسباباً حقيقية للاستقرار داخل وطنهم.
وأكد عبد المجيد الإدريسي أن حديثه لا يندرج في إطار معاداة الدولة، بل ينطلق من الحرص على الوطن، موضحاً أن حب الوطن لا يعني الصمت عن الاختلالات، وإنما يقتضي الاعتراف بها والعمل على معالجتها.
وفي ختام تصريحه، دعا مختلف المؤسسات إلى التحلي بـ”شجاعة الاعتراف قبل شجاعة التبرير”، والانتقال من لغة تسويق الإنجازات إلى لغة الأثر الحقيقي في حياة المواطنين، حتى يستعيد الشباب ثقتهم في وطنهم.
وختم رسالته بالقول: “إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي وطن ليس أن يُنتقد، بل أن يعتاد رؤية شبابه يغرقون، ثم يواصل الحديث عن الإنجازات وكأن شيئاً لم يحدث.”




