الدكتور محمد عوام ينتقد توجيهات وزير الأوقاف بشأن الانتخابات ويدعو إلى خطب تؤطر الناخبين شرعياً
اطلالة بريس

أثار الدكتور محمد عوام نقاشاً جديداً حول دور المؤسسة الدينية في مواكبة الاستحقاقات الانتخابية، وذلك من خلال تدوينة انتقد فيها ما اعتبره توجيهاً غير مناسب من وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق إلى القيمين الدينيين والخطباء، معتبراً أن الأولوية كان ينبغي أن تنصرف إلى تأطير المواطنين في القضايا المرتبطة بأخلاقيات الانتخابات وأحكامها الشرعية.
وتساءل عوام عن الأسباب التي دفعت إلى توجيه رسائل تحذيرية إلى الخطباء والمرشدين، مؤكداً أن هؤلاء – بحسب تعبيره – لم يُعرف عنهم الاشتغال بالانتخابات أو الدعوة إلى أي حزب سياسي، معتبراً أن الحديث عن التهديد أو الترهيب في هذا السياق يطرح أكثر من علامة استفهام.
ورأى الكاتب أن وزارة الأوقاف كان بإمكانها تخصيص خطب موحدة أو توجيهات دينية تركز على توعية المواطنين بمسؤولية التصويت باعتباره أمانة، مع بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالرشوة الانتخابية، واستغلال المال العام ووسائل الدولة في الحملات الانتخابية، إلى جانب التحذير من أي ممارسات تمس نزاهة الانتخابات، سواء صدرت عن أفراد أو جهات مسؤولة.
كما انتقد عوام ما وصفه بتجنب الوزارة الخوض في هذه الموضوعات، متسائلاً إن كان ذلك مرتبطاً، بحسب رأيه، بتوجه علماني يمنع تناول الشأن الانتخابي من فوق المنابر، معتبراً أن مثل هذه القضايا تدخل ضمن ما يحتاجه المجتمع من توجيه ديني وأخلاقي.
وفي سياق متصل، اعتبر أن الخطاب كان ينبغي أن يوجه أساساً إلى الجهات المشرفة على العملية الانتخابية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ومختلف مسؤوليها الترابيين، داعياً إلى تذكيرهم بالمسؤوليات الشرعية والأخلاقية الملقاة على عاتقهم في ضمان نزاهة الانتخابات وصيانة إرادة الناخبين.
وختم الدكتور محمد عوام تدوينته بالتأكيد على أن الاستحقاقات الانتخابية أصبحت وشيكة، وأن الجميع سيتحمل مسؤوليته أمام القانون وأمام الضمير، مستحضراً قوله تعالى: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره﴾، في إشارة إلى أن نتائج الأفعال ستظل مرتبطة بمسؤولية أصحابها.
ويأتي هذا الموقف في سياق تواصل النقاش العمومي حول حدود تدخل المؤسسة الدينية في القضايا ذات الصلة بالشأن العام والانتخابات، والدور الذي يمكن أن تؤديه في ترسيخ قيم النزاهة والشفافية وتعزيز الوعي الأخلاقي لدى مختلف الفاعلين والمواطنين.



