الرابطة المغربية للأمازيغية تطالب الأحزاب السياسية برهن البرامج الانتخابية لاستكمال ورش “الرسمية” ووقف هدر الزمن التشريعي
إطلالة بريس — متابعات وطنية

في خطوة ترافعية جديدة تُسابق الزمن الانتخابي قبيل استحقاقات 23 شتنبر 2026، وجّهت الرابطة المغربية للأمازيغية مذكرة اقتراحية تفصيلية إلى مختلف الأحزاب السياسية المغربية، داعيةً إياها إلى الانخراط الجاد والفعال في استكمال ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وجعلها ضمن أولويات البرامج والسياسات العمومية المقبلة.
وتأتي هذه المبادرة من جانب الرابطة استئنافاً لأدوارها الترافعية، واضطلاعاً بمهامها باعتبارها هيئة مدنية تُعنى بحماية الأمازيغية وتنميتها، وذلك بعد مرور أزيد من سبع سنوات على صدور القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 26 شتنبر 2019.
تقييم حصيلة الأجل الأول ورفض “المزايدات السياسية”
وأكدت الرابطة المغربية للأمازيغية، في مذكرتها الموجهة إلى الأحزاب، أن الضرورة المنهجية تقتضي ترصيد التراكم الحاصل في هذا الموضوع وتثمين منجزاته، ولا سيما ما أنجزه، وما يزال ينجزه، المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مع ضرورة مساءلة حصيلة التعاقدات التي تضمنتها الأجندات الدستورية والقانونية المستندة إلى مبدأ التدرج، المحدد في أجل أقصاه خمسة عشر عاماً.
ولفتت الهيئة الانتباه إلى أنه، بعد مرور خمس سنوات على دخول القانون التنظيمي حيز التنفيذ، كان يُفترض، عملياً وفي الحد الأدنى، الفراغ من جميع التزامات الأجل الأول، الأمر الذي يستدعي استدراك التأخر المسجل، ووقف الهدر المتواصل للزمن التشريعي والسياسي.
وأكدت الرابطة أن «الأمازيغية ينبغي أن تظل ملكاً مشتركاً لجميع المغاربة، ورصيداً هوياتياً جامعاً يعلو على حسابات الانتماءات الفرعية والتنافسات السياسية والاستقطابات المجتمعية، بما يقتضي أن تظل شؤونها خاضعة لمنطق الحوار والتوافق والإجماع الوطني».
مقترحات إجرائية ومطالب قطاعية
وتضمنت المذكرة حزمة من المقترحات والمطالب الإجرائية ذات البعد العملي والقطاعي، دعت الرابطة الأحزاب السياسية إلى الالتزام بها وترجمتها ضمن تعهداتها الانتخابية، من أبرزها:
- منظومة التربية والتعليم: إحداث مديرية مستقلة تُعنى بتتبع تعميم تدريس الأمازيغية وإعداد برامجها، مع الرفع التدريجي للمناصب المالية المخصصة لتكوين المكونين والأساتذة. كما دعت إلى تقديم حوافز جبائية ومالية للمدارس الخصوصية لتعميم تدريس الأمازيغية، والتراجع عن “فرنسة” تدريس المواد العلمية والتقنية، واستكمال التدريس باللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية، في التعليم الجامعي.
- التأطير الديني وحرمة المساجد: تثمين برنامج وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لتدريس الأمازيغية لطلبة التعليم العتيق، واستثمار ذلك في التأطير الديني بالمساجد داخل المغرب وخارجه، وفي الإنتاجات الرقمية.
- السياسة اللغوية والمؤسسات: الإسراع بإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود باعتباره مؤسسة دستورية مستقلة، وتفعيل أكاديمية محمد السادس للغة العربية، والكف عن تعطيلها.
- العمل البرلماني والإعلام: تفعيل الترجمة الفورية إلى الأمازيغية في الجلسات العامة وأجهزة مجلسي البرلمان، وترسيم الدرس الأمازيغي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، ودعم القناة الأمازيغية، وتطوير ساعات بثها وميزانيتها.
- العدالة والتنظيم القضائي: مراجعة المادة 14 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، بما يضمن التواصل وإصدار الأحكام بالأمازيغية في مختلف مراحل التقاضي، وتكوين القضاة وموظفي كتابة الضبط، فضلاً عن فتح المجال أمام الموروث العرفي المغربي باعتباره مصدراً للتشريع، بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية.
- الفضاء العام والخدمات: تصحيح الأخطاء المادية في ترجمة علامات التشوير واللوحات الإدارية، وكذا اللوحات المعتمدة بالسفارات والمطارات، وتسمية الشوارع بأسماء أبطال المقاومة، وإلزام المؤسسات بتوفير مراكز نداء باللغة الأمازيغية.
التزام حزبي كمعيار للتقييم
واختتمت الرابطة مذكرتها بالتشديد على أن الانخراط الفعلي للأحزاب السياسية، والاجتهاد في ترجمة مضامين هذه المذكرة ضمن برامجها وتعهداتها الانتخابية، سيكون المعيار الأساسي الذي ستعتمده الهيئة في تقييم الأداءات والحكم على الممارسات السياسية خلال المرحلة المقبلة.
اضغط :
مذكرة للأحزاب السياسية من أجل استكمال تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية





