بنسليمان بين مطرقة الأزبال وسندان التسيير العشوائي: صرخة ساكنة لا تجد آذاناً صاغية
اطلالة بريس بن سليمان

لا تكاد مدينة بن سليمان تلتقط أنفاسها من أزمة خدمية حتى تدخل في أخرى، وكأن قدر ساكنتها أن تعيش في دوامة لا تنتهي من المعاناة اليومية. ولعل أزمة تدبير النفايات وانقطاع الماء الشروب تتصدران واجهة المشهد المأساوي، موثقتين عجزاً فاضحاً للمجالس المنتخبة والشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.
مشهد سريالي: شاحنة تفرغ وقمامة تبقى
في حي [حي للا مريم نموذجا بلوك c]، تجسد صورة التقطت هذا الصباح
قمة العبث الإداري واللامبالاة. فقد استيقظ السكان على ضجيج شاحنة جمع النفايات، معلنة -ظاهرياً- بداية يوم جديد من التنظيف. لكن ما حدث كان أبعد ما يكون عن ذلك.
فبدلاً من رفع الحيف البيئي عن الحي، قامت طاقم الشاحنة بعملية انتقائية غريبة، حيث أفرغوا الحاوية الوحيدة التي كانت تحتوي على كميات متوسطة من الأزبال، بينما أداروا ظهورهم للحاوية المجاورة التي طفحت عن آخرها ببقايا الطعام والأوساخ، تاركين إياها لتتفسخ تحت أشعة الشمس، ولتزيد من حجم الروائح الكريهة وتكاثر الحشرات في المنطقة.
هذا التصرف، الذي يصفه السكان بـ “الاستفزازي”، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى الجولات الميدانية للشاحنات، وإن كان الأمر يتعلق بتنظيف المدينة أم فقط بإفراغ جزء يسير من المشكلة لإسكات الأصوات؟
تراكم المشاكل: الأزبال في كل مكان
ولا تتوقف المعاناة عند حدود الحاويات، بل تمتد لتشمل الساحات الفارغة والأرصفة التي تحولت إلى مفرغات عشوائية للنفايات الصلبة وبقايا مواد البناء، كما توضحه الصورة خلف الحاويات. هذا الواقع يحول حياة المواطنين إلى جحيم، ويشوه المنظر العام للمدينة التي كانت توصف بـ “الحديقة”.
غياب الماء: أزمة فوق أزمة
وكأن غرق المدينة في الأزبال لا يكفي، يواجه سكان بن سليمان بشكل مستمر انقطاعات متكررة ومفاجئة للمياه الصالحة للشرب، دون سابق إنذار أو توضيحات مقنعة من الجهات المسؤولة. هذا الانقطاع يعطل الحياة اليومية، ويضاعف معاناة الأسر، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وحاجة الناس الماسة للمياه.
أين الإصلاحات الموعودة؟
يتساءل المواطنون في بن سليمان بمرارة: إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ أين ذهبت الوعود الانتخابية بـ “الإصلاح” و “تحسين جودة الحياة”؟ إن استمرار هذا العبث في تدبير الملفات الأساسية (الماء والنظافة) يضرب في العمق كل شعارات التنمية والحكامة الجيدة.
إن ساكنة بن سليمان، التي تدفع الضرائب وفواتير الخدمات، تستحق احتراماً أكثر من هذا، وتستحق إدارة كفأة قادرة على حل مشاكلها البسيطة قبل التفكير في المشاريع الكبرى. فهل ستجد هذه الصرخة صدى لدى المسؤولين، أم سيستمر مسلسل الإهمال وتبقى المدينة غارقة في أزماتها؟”
يتبع




