
في مقطع متداول، تردد المغنية كريمة غيث عبارة «اللهم الزهو»، ليرد عليها الحاضرون: «ولا زواج القهرة».
هذا الكلام لا يمكن أن يمر وكأنه مجرد كلمات عابرة، لأنه يضرب مؤسسة الزواج بصفة عامة، ويقدمها في صورة «القهرة»، في مقابل تقديم الزهو واللهو باعتبارهما الخيار الأفضل.
الزواج ليس «قهرة». إنه مؤسسة تقوم عليها الأسرة، والأسرة أساس المجتمع، وله في مجتمعنا المسلم مكانة دينية وأخلاقية واجتماعية راسخة.
أن تُقدم هذه الرسالة أمام جمهور واسع، وأن يرددها الشباب والشابات، أمر يثير القلق حول نوع القيم التي يجري تطبيعها في الفضاء الفني والجماهيري.
أي رسالة هذه التي نقدمها لأبنائنا؟ وهل وصل الأمر إلى أن يصبح الزواج شيئًا ينبغي النفور منه، بينما يصبح الزهو هو ما نطلبه ونتمناه؟
هنا لا بد من السؤال: أين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟ أين المجالس العلمية؟ أين خطباء الجمعة؟ أين الوعاظ والدعاة؟ أين المثقفون؟ وأين الأحزاب والنخب؟
وإذا كانت هذه الأنشطة تحظى بدعم عمومي، فالسؤال أكثر إلحاحًا: هل يعقل أن يُصرف المال العام على أنشطة تقدم رسائل تنتقص من مؤسسة الزواج والأسرة؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟
المطلوب اليوم ليس الصمت، وإنما المساءلة، لأن الأمر يتعلق بقيمة أساسية في المجتمع وبخطاب يصل مباشرة إلى الشباب.
كريمة غيث، ماذا تقدمين لشبابنا حين يصبح الزواج «قهرة» والزهو هو البديل؟ وأي فن هذا الذي يضع مؤسسة الأسرة في هذه الصورة؟
هذه ليست مجرد أغنية؛ إنها رسالة، والرسائل التي تمس قيم المجتمع تستحق أن تُناقش وتُساءل.





