
قبل اسبوع من الآن احتفل المغاربة بذكرى استرجاع اقليم وادي الذهب، وإن كانت الذكرى قد وافقت يوم الجمعة بالضبط، فإن كاتب الخطبة الموحدة ليوم الجمعة الماضي قد آثر ان يتجاهل المناسبة ويقرر أن يكون موضوع الخطبة “ذكرى ثورة الملك والشعب” التي موعدها الاسبوع الموالي مباشرة! وبالتالي لم يذكر أي شيء عن ذكرى استرجاع وادي الذهب لا من قريب او بعيد!! فلم نسمع أبدا عن جذور تلك المناسبة التي جاءت عقب توقيع اتفاق مدريد في 14 نوفمبر 1975 بين إسبانيا والمغرب وموريتانيا، إذ بموجبه انسحبت إسبانيا من الاقليم لتتولى موريتانيا إدارته، ثم تقوم بتوقيع اتفاق سري مع جبهة البوليساريو في 5 غشت 1979، أعلنت فيه خروجها من النزاع! لتختلط الاوراق وتتوتر الاجواء في الصحراء، كل هذه الاحداث لم تر وزارة الاوقاف فائدة من التذكير بها، وكذلك ملحمة بئر انزران العسكرية التي وقعت يوم 11 غشت 1979 وكانت واحدة من أشرس المواجهات العسكرية بين القوات المسلحة الملكية وميليشيات جبهة البوليساريو الانفصالية، ولكن بعد ثلاثة ايام فقط ( أي في 14 غشت 1979) ترجم الانتصار العسكري إلى حدث سياسي وتاريخي كبير، وذلك بقدوم وفد كبير من شيوخ، وأعيان، وعلماء، وممثلي قبائل إقليم وادي الذهب إلى القصر الملكي بالرباط لتقديم البيعة أمام الملك الراحل الحسن الثاني، حيث أكد أعضاء الوفد ارتباطهم التاريخي والروحي بالعرش العلوي وبوطنهم المغرب..كما لم تجد وزارة الاوقاف أي اهمية لتذكير الاجيال الجديدة بتضحيات اجدادهم وإنعاش الذاكرة الوطنية المغربية بتلك البطولات والتضحيات الجسيمة التي قدمها الجنود والضباط وأسر الشهداء والمحاربين القدامى ..
وإن كنا لا ندري موضوع خطبة هذه الجمعة الموافقة لذكرى ثورة الملك والشعب، التي عجل بها وزير الاوقاف وسبق الفرح بليلة !! فإن خطيب الجمعة كان موفقا في خطبته في الجمعة الماضية، فبعد ان قرأ علينا الخطبة الموحدة في الخطبة الأولى، كانت الخطبة الثانية مناسبة لطرح السؤال الذكي: الثورة ضد من؟ فبعد ان أكد ان الثورة تكون ضد عدو وليس ضد مجهول! صرح بأن العدو هو فرنسا التي ذكر بجرائمها ضد المواطنين المغاربة وبعدوانها على الابرياء بالقصف والتنكيل، مذكرا باستعمال القنابل المحرمة دوليا في حرب الريف ضد المجاهد عبد الكريم الخطابي، مؤكدا على ضرورة التذكير بهذه الجرائم التي اقترفها الجيش الفرنسي ضد المغاربة بما في ذلك ارغامهم على المشاركة ضمن الجيش الفرنسي في الحروب العالمية، وتساءل بأي حق يشارك الجندي المغربي مع جند المستعمر في حرب لا تعنيه في شيء، وفي مناطق بعيدة عنه!!
وإلى ان تشكف خطبة الغد عن مضامينها يبقى السؤال قائما عن سر تجاهل السيد وزير الاوقاف لذكرى استرجاع وادي الذهب!




