منتدى القراء

حمزة الخالدي يرد على سيف الدين الروداني بشأن «الوهابية» ويدعو إلى عدم تحويل الخلاف العقدي إلى اتهامات

إطلالة بريس

في سياق النقاش الدائر حول التيار السلفي في المغرب، وما يثار بشأن علاقته بالثوابت الدينية والوطنية، نشر الدكتور حمزة الخالدي تدوينة على صفحته، جاءت في معرض رده على مقال للكاتب سيف الدين الروداني حمل عنوان: «الوهابية في المغرب.. شذوذ في الدين وتهديد لثوابت الوطن».

وكان الروداني قد وجّه في مقاله انتقادات حادة لما سماه «التيار الوهابي» في المغرب، مستعرضاً جملة من المواقف التي اعتبرها تهديداً لأمن الدولة وشذوذاً عن جماعة المسلمين وتكفيراً للمجتمع المغربي وسقوطاً أخلاقياً، كما انتقد ما وصفه بالخوض المستمر في الخصومات السياسية والافتراضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، اختار الدكتور حمزة الخالدي أن يناقش القضية من زاوية مختلفة، مركزاً على ضرورة التمييز بين النقد العلمي للأفكار وبين تعميم الأحكام على الأشخاص والتيارات، ومؤكداً أن الخلاف العقدي والفقهي لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة للتشهير أو رمي طائفة كاملة بالشذوذ أو تهديد الوطن.

وقال الخالدي إن من أراد نقد ما يسمى «الوهابية» فله ذلك بالحجة والعلم، معتبراً أن نسبة أقوال أفراد أو أخطائهم إلى جميع المنتسبين إلى السلفية لا تستقيم، كما لا يصح، بحسبه، محاكمة التصوف كله بأخطاء بعض المنتسبين إليه.

واستحضر الخالدي في هذا السياق قاعدة العدل في الخصومة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ، وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾.

كما تناول في رده مسألة التكفير، مستحضراً مواقف من داخل المدرسة التي ينتسب إليها من يُسمون «وهابية»، ومن بينها ما نسبه إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب بشأن عدم تكفير أهل القبلة بمجرد الذنب أو الخطأ والاجتهاد، وضرورة قيام الحجة قبل الحكم على المسلم.

وتوقف الخالدي كذلك عند قضية الاحتفال بالمولد النبوي، معتبراً أن وصف من ينكر الاحتفال به بأنه «شذ عن جماعة المسلمين» غير دقيق، لأن المسألة، بحسبه، من المسائل التي عرفت خلافاً بين العلماء، ولا ينبغي تحويلها إلى معيار للوطنية أو الانتماء إلى أهل السنة.

كما دعا إلى تحرير النقاش حول التوسل وتعظيم الأولياء، مؤكداً أن محبة الأولياء والصالحين مشروعة، وفي المقابل لا يجوز تكفير المسلم بسبب لفظ محتمل أو ممارسة مختلف فيها قبل البيان وإقامة الحجة.

وفي ما يتعلق بالثوابت المغربية، شدد الخالدي على ضرورة الحفاظ عليها، مع رفض الفتنة والتحريض على العنف أو الانضمام إلى الجماعات الإرهابية، لكنه أكد أن إثبات مثل هذه الأفعال على شخص بعينه يحتاج إلى دليل، ولا يجوز جعل الانتساب الفكري وحده أساساً للحكم بالإرهاب أو الخيانة.

واعتبر أن المغرب، بتاريخه المالكي الأشعري وامتداده الصوفي السني وإمارة المؤمنين، يتسع لأبنائه ما دام الجميع ملتزماً بثوابته وأمنه وقوانينه، داعياً إلى عدم فتح باب التبديع والتفسيق المتبادل بين المغاربة.

وختم الدكتور حمزة الخالدي رده بالدعوة إلى «حفظ اللسان، والعدل مع الخصم، وعدم تزكية النفس أو احتقار المخالف»، مستحضراً قول الإمام الجنيد: «طريقنا هذا مقيد بالكتاب والسنة».

وأكد أن مواجهة الغلو لا ينبغي أن تتم بغلو مضاد، قائلاً إن الخلاف حول المولد أو التوسل أو التصوف لا ينبغي أن يتحول إلى سبب للطعن في دين الناس أو وطنيتهم، وأن «الحجة تُقابل بالحجة، والفكر بالفكر»، بينما تظل أفعال الإرهاب والتحريض والتكفير محل محاسبة بالدليل، لا طائفة كاملة بالظن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى