رأي

ذكرى المولد النبوي بين الدعوة الإسلامية والدعوة العالمية…

الدكتور عبد الصمد السالمي باحث في قضايا الإسلام.

يرى بعض المنتسبين للإسلام تبعا لمنهجهم التأصيلي أن ذكرى المولد النبوي بدعة بسبب أن النبي صلى الله عليه واله وسلم لم يحتفل به ولم يحتفل به الصحابة بعده،
لكن اعتبارية مولد النبي صلى الله عليه واله وسلم تقررت بذكر مولده حين كان يصوم يوم الاثنين ويقول ” ذلك يوم ولدت فيه ”
هذه الاعتبارية تحيلنا إلا أنه لا حرج بذكر مولده صلى الله عليه واله وسلم ومن جميع النواحي وعلى جميع المستويات.
ولعل ما يؤكد هذا في واقعنا اليوم أن الأمة أصبحت بحاجة ماسة دون أي وقت مضى لمعرفة من يكون نبيها وبخاصة شبابها الذي أصبح متعلقا بنجوم الكرة والغناء، هذا مع الجهل الطافح بسيرة النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم الذي إستشرى في الأمة ككل فهم لا يكادون يعلمون من سيرته سوى أنه نبي بعثه الله تعالى وأنهم يقومون بزياراته بالمسجد النبوي خلال مناسك الحج والعمرة أو يحتفلون بالصلاة عليه في المناسبات والأفراح ” الصلا والسلام على رسول الله..لا جاه إلا جاه سيدنا محمد.. الله مع الجاه العلي ”
ولعل ذكرى مولده صلى الله عليه واله وسلم مناسبة ملزمة لبعثه صلى الله عليه واله وسلم من بين ثنايا القرٱن الكريم والسنة النبوية وكتب السيرة الفيحاء من خلال الدروس والمواعظ ووسائل الإعلام بل ووسائل التواصل الاجتماعي الأقرب إلى الشباب خاصة.
بل يتعين أن يتم تقرير أسبوع خلال شهر الربيع الأول بالمدارس والجامعات والمعاهد للتعريف بسيرته على نحو من التفصيل.
أيضا يلزم إنتاج أفلام و مسلسلات خاصة بسيرته تليق بجنابه الشريف حيث لا عري ولا مشاهد مخلة بالحياء كما حصل مع الأفلام السينمائية المصرية إذا إستثنينا مسلسل ” محمد رسول الله” مع بعض المخالفات الشرعية.
هذا بالنسبة للدعوة الإسلامية أما بالنسبة للدعوة العالمية فذكرى مولده صلى الله عليه واله وسلم مناسبة للتعريف به تبعا لما يلي :
أولا – إحاطة الأجيال المهاجرة بالغرب خصوصا وبالدول غير المسلمة لمعرفة نبيهم وربطهم دينهم حتى يكون الاندماج الذي يطلبه الغرب خاصة متوازنا بين الانصهار في ثقافة الغرب الإيجابية والتمسك بذات الوقت بالمرجعية الإسلامية، و المسلمون خاصة في الغرب يتمتعون بقدر وافر من الحرية والتي تمكنهم من إستثمار سيرته النبوية والتعريف بها لدى عموم المهاجرين.
ثانيا – الرد على اليمين المتطرف الذي يسيء لنبينا الكريم من خلال رسوم تسيئ إليه والتي تغدي أجواء الكراهية بين المسلمين ومتطرفي اليمين أدت إلى سفك الدماء كما حصل مع جريدة ” شارلي إبدو الفرنسية “.
الرد على بعض السياسيين الذين يستغلون الإساءة لنبينا صلى الله عليه واله وسلم من خلال أفلام كما فعل الهولندي ” خيرت فلدرز” رئيس حزب الحرية من خلال إنتاجه لفيلم تحت عنوان ” فتنة ” المسيء للجناب الشريف صلى الله عليه واله وسلم وقد فاز بالانتخابات الرئاسية من خلال تحريضه على المسلمين والدعوة إلى طردهم من اوروبا.
أمام هذا الوضع يتعين على علماء المهجر والمؤسسات الإسلامية الرسمية وغير الرسمية وضع اليد في اليد خلال هذه المناسبة من اجل التعريف بالنبي صلى الله عليه واله وسلم من خلال وسائل الإعلام وتنظيم محاضرات وندوات موجهة للغربيين وتنظيم فعاليات في الأماكن العامة شعارها ” محمد نبي السلام ”
وأنوي بهذه المناسبة الدعوة لإنتاج فيلم سينمائي حول سيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم موجه للغرب يتمحور أساسا حول ” شمائله صلى الله عليه وسلم” حتى يطلع الغرب على عظمة هذا النبي الكريم وقد حصل أن أحد الفرنسيين شاهد فيلم ” الرسالة” للمخرج السوري مصطفى العقاد رحمه الله ليعلن إسلامه في الغد كما أعلن هو حين صار من الدعاة إلى الإسلام.
ثالثا – ذكرى المولد النبوي فرصة لدعوة غير المسلمين أيضا خاصة الأسيويين كاليابانيين والكوريين وغيرهم ممن يعيشون سواء بيلدانهم أو بالمهجر.
خاتمة : إذا اتضح هذا التصور إنتقل الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه واله وسلم من المباح إلى الواجب في عالم صار قرية صغيرة بفعل سرعة التواصل تكاد تفوق سرعة الضوء.
ا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى