رأي

 دكاترة القانون والشريعة والدراسات الإسلامية: إنصاف ملفات 2023 يبدأ من القانون الحالي

الدكتورة مريم الحضري

​تم إيداع ملفات عدد من حاملي شهادة الدكتوراه في القانون والشريعة والدراسات الإسلامية منذ سنة 2023، للولوج إلى خطة العدالة في ظل القانون الحالي المنظم للمهنة. ومنذ ذلك التاريخ، ظلت هذه الملفات عالقة دون حسم، مع استمرار حالة عدم اليقين القانوني في ظل تشريع مرتقب يثير مخاوف جدية بشأن مصيرها.
​القضية اليوم لا تقتصر على حق الدكاترة في الولوج إلى المهنة فحسب، بل تطرح سؤالا جوهريا حول حدود مسؤولية الإدارة عن بطء المساطر، ومدى جواز تحميل المرتفقين تبعات انتظار لم يكونوا سببا فيه.

_ ​بين مبدأ عدم الرجعية وحماية المراكز القانونية:
تقدم المعنيون بطلباتهم مستوفين الشروط التي نص عليها التنظيم التشريعي الساري آنذاك، منتظرين البت فيها وفق القواعد المستقرة. وقانونيا مجرد التقدم بالطلب لا يخلق حقا مكتسبا بصفة مطلقة، إذ يظل مشروطا باستيفاء المعايير الإدارية، إلا أنه ينشئ مركزا قانونيا تحت التسوية يستوجب المعالجة المباشرة وفق النص الذي قُدّم في ظله.
​فهل يصح قانونا أو يستقيم عدلا أن يؤدي تأخر الإدارة في البت إلى إضعاف الوضعية القانونية لأصحاب الطلبات، أو حرمانهم من إطار تشريعي نشأت مراكزهم في ظله؟
​إن إعمال مبادئ العدالة والأمن القانوني يقتضي عدم تقويض حقوق المرتفقين بسبب الاختلالات الإجرائية أو البطء الإداري.

_ ​كلفة الانتظار وآثارها المهنية
تزداد حساسية هذا الملف: باستحضار الوضعية المهنية لعدد من الدكاترة المعنيين، إذ أدى طول الانتظار إلى تجاوز بعضهم السن القانونية للولوج إلى الوظيفة العمومية، مما يحول الانتظار من مجرد تأخير إداري إلى سبب مباشر في تقليص الفرص المهنية والمساس باستقرارهم المستقبلي.
​وهنا يتحول السؤال من شق شكلي إلى مسألة إنصاف جوهرية: هل يصح أن يتحمل الدكتور ثمن تعثر المساطر الإدارية؟

_ ​المطلوب تطبيق القانون لا الاستثناء:
إن المطالبة بالبت في ملفات 2023 لا تعني التماس استثناء أو تجاوز الشروط القانونية، بل تقتضي تفعيل قواعد العدالة الإدارية عبر إحداث تصفية شاملة للملفات المودعة وفق التشريع الحالي، وبقرارات معللة توضح موقف الإدارة بوضوح.
​فالفرق شاسع بين مركز قانوني نشأ في ظل قانون قائم وتجمد بفعل التأخير الإداري، وبين من يطلب الولوج للمهنة مستقبلا بعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ. فالأول يستند إلى مراكز قانونية جارية، بينما الثاني سيخضع حتما للشروط والأحكام التي سيأتي بها التشريع الجديد.
​فالرفض المعلل المؤسس على القانون يمنح صاحب الطلب حق الطعن واللجوء إلى القضاء، في حين أن استمرار صمت الإدارة يحرمه من وسائل الحماية القانونية ويضعه في حالة جمود إداري.

_​ وفي الختام:
​إن السؤال الجوهري الذي يستوجب الإجابة اليوم ليس: ماذا سيقدم التشريع الجديد للدكاترة؟ بل: كيف يمكن تسوية الوضعيات القانونية الناشئة في ظل القانون الحالي قبل أن يتسبب البطء الإداري في إهدار فرص مستحقة؟
​إن إنصاف هذه الفئة اليوم هو استحقاق يُكرّس المبدأ المستقر: تأخر الإدارة لا ينبغي أن يتحول إلى عقوبة بحق المرتفق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى