
لم يكن أحد يعتقد أنه سيأتي يوم ينقلب فيه الفايد على عقيبيه، فلقد كان محبوبا من الكل درجة فتحت له المساجد ليلقي دروسه في علم التغدية بل واستقبلته المجالس العلمية محاضرا بفضاءاتها ولم تكن الجمعيات تستطيع انتزاع موافقة منه لتأطير نشاط لها بكافة المدن المغربية بسبب إنشغالاته.
برنامج ” نخل ورمان ” بإذاعة محمد السادس كان يستضيفه أسبوعيا وكان جل المغاربة يتابعون حديثه بشغف وكأنه مصطفى محمود بالقنوات المصرية .
محمد الفايد كما جالسته غير مامر رجل حاد الطبع وذو نفسية إنفعالية فاقت كل الحدود وهو يتحدث بشكل عادي تحسبه يخاصم.
حين تعرض لهجوم بعض من يتتبع الأحاديث التي يرويها ووصمها بالضعف أو حتى الوضع ومع تكرار الهجوم بدأ يضيق الرجل بهذا الانتقاد الذي لا يكاد ينتهي وهو الشخص الذي زين له الشيطان أن يضل بالقمة لا ينزل عنها أبدا.
تصيده الشيطان من نقطة ضعفه هاته وحوله إلى مجموعة ” بيت الحكمة العلمانية ” حيث تربع مرة أخرى على عرش البروز ، والعرش أثثه له الشيطان فراح ينكر صريح النص النبوي ويعلي من قيمة العقل وأن العقل مهما لم يتفق مع النص يتم إلغاء هذا الأخير حتى وصل به الأمر إلى إلغاء السنة كلية.
بل راح يصول ويجول بتفسيرات حمقاء رعناء مجنونة كقوله أن المهندسين والأطباء هم العلماء وهم المقصدون بالٱيات الكريمة لا ” الكهنوت ” وهو إطلاق يستهدف علماء الأمة سلفهم ومعاصيرهم.
الفايد لم يأت بجديد للأسف فقط انتهج منهج العقلانيين والقرٱنيبن كشحرور وغيرهم والفلافسفة المعاصرين كحسين مروة وطيب تيزني والذين يقدمون العقل على النص ويعملون الاستفهام حول النص القرٱني والحديثي، وأن العقل مقدم على النص مما استفادوه من القضايا العقدية للمعتزلة، والفكر الفلسفي الغربي .
وطبيعي أن كل من تصدر العلوم الإنسانية ولم يكن له إلمام بقواعد الشرع قد يشرد ويتيه لأن قواعد الشريعة الإسلامية تحفظ من الزيغ وتصفي العقل وتتوازن بها النفس ويطمئن بها القلب وتستقبل بها النفس الفيوضات الربانية الرحمانية.
لكن الفايد للأسف انتهج تماما منهج الشيطان حين اعتمد نوازع نفسه لكن ليس من الباب الغيرة والحسد كما فعل إبليس حين رفض السجود لٱدم عليه السلام حسدا من عند نفسه بل من باب الانتقام والحقد ولعمري إنه الفخ الذي نصبه الشيطان للفايد هذا الشيطان المعروف بعداوته الشديدة لبني ٱدم حين يصفه من خلقه سبحانه وتعالى ” إن الشيطان لكم عدو ” لكن الفايد لم يتخذه عدوا بل إرتمى بأحضانه ووقع في فخه وصار يخبط خبط عشواء معتقدا أنه أتى بجديد والواقع أنه لا يلوك إلا ما قذف به سابقوه من الفلاسفة والمفكرين الملاحدة العلمانيين العرب.
نعم إنه الزيغ الشيطاني الذي اتبعه الفايد.





