رأي

الدكتور محمد الكزولي يرد على تصريحات الفايد: حين تُمسّ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تسقط كل خطوط الصمت

اطلالة بريس

لم تعد المسألة، في نظر كثير من المتابعين، مجرد اختلاف في الرأي أو نقاش فكري عابر، حين يتعلق الأمر بالتطاول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب الناس إليه.

وفي هذا السياق، جاء رد الدكتور محمد الكزولي شديد اللهجة، رافضاً ما اعتبره تجاوزاً لحدود الأدب والمروءة، ومؤكداً أن الدفاع عن أم المؤمنين ليس موقفاً عاطفياً فحسب، بل هو دفاع عن مقام ديني له مكانته في وجدان المسلمين.

ويقول الدكتور الكزولي في رده:

“حين تسقط المروءة من قلوب أشباه الرجال، وتتضخم الثقة الزائفة مع الشعور بالأمن من العقاب، يتحول العجز إلى خوضٍ دنيء في عِرض زوجة النبي ﷺ، أمنا عائشة، من أحبّ الناس إليه.”

ويضيف أن التطاول على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لا يمكن اختزاله في مجرد رأي أو اجتهاد، معتبراً أن المساس بعرضها هو مساس بشخصية دينية تحتل مكانة رفيعة في العقيدة والوجدان الإسلامي.

ويتابع قائلاً إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عُرفت بالعفة والطهارة، وأن الحديث عن عرضها لا ينبغي أن يكون مجالاً للعبث أو الإثارة أو البحث عن الشهرة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويرى الكزولي أن المروءة والنخوة كانتا دائماً من القيم التي تحفظ للمجتمع تماسكه وتصون أعراض الناس، مستحضراً ما عرفته البيئة العربية من غيرة على الحرمات ورفض للظلم والاعتداء على الأعراض.

ويقول في هذا الصدد:

“فكيف لمن يدّعي الرجولة أن يطعن في أم المؤمنين رضي الله عنها، في بيئةٍ عربية تأبى الضيم وتعدّ مجرد استراق النظر إلى باب الجار ذنباً لا يُغتفر؟”

وبعيداً عن لغة الشتائم والتشهير، يذهب الدكتور الكزولي إلى أن الرد على مثل هذه التصريحات ينبغي أن يكون علمياً وقانونياً ومؤسسياً، داعياً العلماء إلى بيان الحقائق الشرعية، ورجال القانون إلى القيام بدورهم في إطار ما يسمح به القانون.

ويختم موقفه بنداء واضح إلى أهل العلم والقانون، قائلاً:

“نرفع نداءً عاجلاً وصارماً إلى العلماء ورجال القانون للتصدي لهذه التجاوزات الخبيثة التي لا يجوز أن تمر دون ردع وحساب في ظل سيادة القانون.”

إن قضية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بالنسبة إلى الدكتور محمد الكزولي، ليست مادة للمزايدات ولا وسيلة لصناعة البطولة الإعلامية، وإنما هي قضية مرتبطة بمكانة رموز الإسلام وبضرورة احترام المقدسات الدينية، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن مواجهة التجاوزات ينبغي أن تمر عبر العلم والحجة والقانون.

وهكذا، يفتح رد الكزولي باباً أوسع للنقاش حول حدود حرية التعبير، والفصل بين النقد الفكري المشروع وبين الإساءة إلى الرموز والمقدسات، ودور العلماء والمؤسسات القانونية في حماية السلم المجتمعي ومنع تحول الخطاب العام إلى ساحة للتجريح والاستفزاز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى