
لا أريد أن أدخل هنا في مسألة الحكم على صاحب هذا الكلام المدعو فايد، ولا في وصف إيمانه أو كفره؛ فذلك باب آخر له شروطه وضوابطه وموضعه.
لكن يكفيني أن أضع أمام القارئ عبارتين من كلامه، وأن أترك للكلام أن يحاكم نفسه.
الأولى، حين يسخر من معتقدات المسلمين – وهي معتقدات لجميع المسلمين وليس للإخوان فقط أو السلفيين أو المتصوفة… – في رسول الله ﷺ وشمائله وخصائصه، فيقول مستهزئا:
“أمداح نبوية… ويمجدون الرسول… وعندو الحوض… وكان جميل… وكان إذا مر يسلم عليه الحجر والشجر… ما هذه الخرافات‼️ ما هذه الأباطيل‼️”.
والثانية قوله:
“إن كنتم تؤمنون بأن الرسول لا يقرأ ولا يكتب، فكيف يختار الله جاهلا في أرض قاحلة ليبلغ الرسالة‼️ سيقول أصحاب صفر في الرياضيات: هذا ملحد”.
هنا لا نحتاج إلى تفتيش في القلوب، ولا إلى المزايدة بالأحكام؛ فالكلام نفسه كاف في تقرير إدانته.
فالنبي ﷺ لم يكن جاهلا، والأمية التي وصفه بها القرآن ليست جهلا ولا نقصا، بل كانت من دلائل صدق رسالته؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾.
أما أن تتحول أمية رسول الله ﷺ بتفسير لا يقرأ ولا يكتب التي عليها جماهير العلماء إلى مادة للتندر؛ الجهل‼️، وأن تساق شمائله ومعجزاته الثابتة بنبرة ساخرة ثم ترمى في سلة “الخرافات والأباطيل”، فهذا ليس بحثا علميا، ولا نقدا عقلانيا.
هذا خطاب يتجاوز نقد الغلو إلى سوء الأدب مع مقام النبوة نفسه.
ثم إن الأمر لا ينبغي أن يظل مجرد سجال على مواقع التواصل؛ فالجهة المنوط بها حماية الملة والدين وصيانة حرماته مطالبة بأن تقوم بواجبها الشرعي وأن تأخذ على يد من استهزأ بمقام النبوة، وتبين للناس بوضوح حدود النقد المشروع، وتتصدى لكل خطاب يمس مقام النبوة أو يهوّن من حرمته، وفق ما يقتضيه الشرع ومسؤولية الأمانة.
إلا الرسول ﷺ





