رأي

التسريبات الكاشفات      

ابراهيم أقنسوس

التسريبات التي تهم بعض المشتغلين بالسياسة في بلادنا ، والتي تم نقلها عبر بعض وسائل التواصل الإجتماعي ، تفيدنا في تسجيل الملاحظات التالية :
أولا : حين تغيب السياسة ، بمعناها العلمي والنضالي ، وبعمقها الأخلاقي ، تستأسد الأنانيات ، وتتحول الهيئات السياسية ، أو ما يسمى كذلك ، إلى كائنات مفترسة ، تهجم على كل من يهدد مصالحها ، أو يقترب من محيطها الريعي ، حيث تكشر عن أنيابها ، ولا تتردد في ممارسة ألوان من العنف اللفظي ، والمفضي إلى عنف مادي أحيانا ، يمارس غالبا بالوكالة .
ثانيا : الهيئات السياسية ، المسماة حزبية ، غير الجادة ، والتي لا تمتلك مشروعا مجتمعيا ، ولا إرادة حقيقية للتغيير، لا يهمها من السياسة إلا شيئا واحدا ، هو الغنيمة ، التي تعني المناصب والكراسي ، المدرة للجاه والإمتيازات ، التي تتحول ببساطة إلى أرصدة مالية ، وما إليها من عقارات وصفقات وسفريات ، لا تخضع لأية مراقبة جادة وحقيقية ، ولذلك فهي تسعى دائما إلى إفشال كل مبادرة تروم المعاينة والمراقبة وتقديم الحساب .
ثالثا : لا تقبل هذه الهيئات السياسية ، أن تكشف عن نواياها ، التي تعتقد أنها خفية ، وأن عموم الناس ، لا يطلعون عليها ، من هنا تأتي مواجهتها العنيفة لكل تسريب يطال اجتماعاتها ومداولاتها الداخلية ، ولا تتقبل ظهورها على صورتها الواقعية ، التي تترجم حقيقة نواياها ، وتكشفها عارية أمام المواطنات والمواطنين ، وإذا حدث ووقع ، تثور ثائرتها ، وتملأ الدنيا ضجيجا وتهديدا .
رابعا : بدل مواجهة سلوكها السياسي ، غير السوي ، الذي تم تسريبه والكشف عنه ، والعمل على مراجعته ، والإعتذار عنه ، على الأقل ، تتجه هذه الهيئات والشخصيات ، إلى إعلان البحث عن مسربي تلك التصريحات ، والدعوة إلى محاكمتهم ، في مشهد سريالي غريب ، يسعى إلى إيقاف التسريبات في زمن الطفرة المعلوماتية ، ويتجه إلى إدانة الضحية (المواطن والصحافي ) ، بدل إدانة البؤس السياسي .
خامسا : في الدول الديمقراطية ، التي نريد أن نكون منها ، أول ما يقوم به من يشتغل بالشأن السياسي ،  حين يتم كشفه في مثل هكذا مواقف ، هو تقديم استقالته ، من العمل السياسي ،  والإعتذار للمواطنين والمواطنات ، ثم تقديم الحساب ، والإقرار بالأضرار التي ألحقها بالدولة والمجتمع معا ، وترتيب الجزاءات القانونية عليه .
هذا بعض ما تمدنا به تلك التسريبات وغيرها ، من خلاصات ، والتي تهم الكثير من أحزابنا وهيئاتنا السياسية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى