سياسة

حفيظة مقساوي ترد على بلاغ محمد كفيل: توضيحات قانونية بشأن وضعية حزب النهضة والفضيلة

اطلالة بريس

عاد الجدل إلى الواجهة داخل حزب النهضة والفضيلة، عقب البلاغ الصادر عن الأمانة العامة للحزب بشأن الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، والذي أكد عدم الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، قبل أن يصدر بلاغ توضيحي عن حفيظة مقساوي، محامية بهيئة الرباط، قدمت من خلاله جملة من التوضيحات بشأن الوضعية القانونية والتنظيمية للحزب.

وكان محمد كفيل قد أكد في بلاغه أن حزب النهضة والفضيلة وجد نفسه خارج دائرة المشاركة الانتخابية، معتبراً ذلك إقصاءً، لكنه شدد في المقابل على أن هذا الوضع لا يشكل مبرراً لمقاطعة الانتخابات أو الدعوة إلى العزوف عن المشاركة.

ودعا البلاغ مناضلات ومناضلي الحزب إلى ممارسة حقهم الانتخابي وفق قناعاتهم، مع مراعاة مرجعية الحزب وثوابته وقيمه ومبادئه، مؤكداً تمسك الحزب بالخيار الديمقراطي ومواصلة حضوره في الحياة السياسية.

غير أن حفيظة مقساوي قدمت في بلاغها قراءة مختلفة لبعض المعطيات الواردة في البلاغ الأول، وركزت بشكل خاص على الوضعية القانونية للحزب وصفة من يقدم نفسه باعتباره أميناً عاماً.

تقديم أي شخص نفسه بصفة الأمين العام.. تضليل للرأي العام

ومن أبرز النقاط التي شددت عليها حفيظة مقساوي أن تقديم أي شخص نفسه بصفة “الأمين العام” لحزب النهضة والفضيلة في الوضعية الحالية يعد تضليلاً للرأي العام، بحسب ما جاء في بلاغها.

وتوضح أن الحزب لا يتوفر، وفق المعطيات التي أوردتها، في الوقت الراهن على أمين عام معترف له بهذه الصفة قانوناً، وذلك في ظل عدم تسليم الوصل المثبت للصفة القانونية.

وترى أن الحديث عن صفة الأمين العام في هذه الظروف ينبغي أن يراعي الوضعية القانونية القائمة، حتى لا يتم تقديم صورة غير دقيقة للرأي العام الوطني والدولي حول الوضع التنظيمي والقانوني للحزب.

إبطال المؤتمر المتنازع بشأنه

كما توقفت حفيظة مقساوي عند مسألة المؤتمر المتنازع بشأنه، موضحة أن هناك دعوى قضائية ترمي إلى إبطال المؤتمر، وهي الدعوى التي لا تزال، وفق ما ورد في بلاغها، معروضة أمام المحكمة الابتدائية بالرباط.

وأشار البلاغ إلى أن النظر في هذه الدعوى مقرر خلال جلسة 11 شتنبر 2026، وهو ما تعتبره حفيظة مقساوي عنصراً أساسياً لفهم الوضعية القانونية الحالية للحزب.

وبالتالي، فإن الإشكال، وفق هذه القراءة، لا يتعلق فقط بخلاف سياسي أو تنظيمي، وإنما يرتبط أيضاً بنزاع قضائي لم يتم الحسم فيه بعد.

هل مُنع الحزب من المشاركة في الانتخابات؟

ومن النقاط التي سعى البلاغ التوضيحي إلى تصحيحها أيضاً، مسألة منع الحزب من المشاركة في الانتخابات.

فبينما تحدث بلاغ محمد كفيل عن وجود الحزب خارج دائرة المشاركة الانتخابية واعتبر ذلك إقصاءً، تؤكد حفيظة مقساوي أن وزارة الداخلية لم تمنع الحزب من التقدم للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبحسب البلاغ التوضيحي، فإن عدم توفر الحزب في الوقت الراهن على الوصل المثبت للصفة القانونية هو الذي يحول دون إيداع الترشيحات، إلى حين البت في النزاع القضائي القائم.

وهنا يظهر اختلاف واضح في توصيف الوضعية بين البلاغين: الأول يتحدث عن الإقصاء من المشاركة، فيما يركز الثاني على الوضعية القانونية والإجرائية التي تحول حالياً دون تقديم الترشيحات.

لا دعوة إلى مقاطعة الانتخابات

ورغم هذا الاختلاف في توصيف الوضعية القانونية والسياسية، فإن البلاغين يلتقيان في نقطة أساسية، وهي عدم الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات.

فمحمد كفيل أكد أن الحزب لا يعتبر ما تعرض له سبباً لمقاطعة الاستحقاقات، ولا يدعو مناضليه أو المواطنين إلى العزوف عن المشاركة.

كما يؤكد البلاغ التوضيحي أن مناضلات ومناضلي الحزب لم يُمنعوا من ممارسة أي نشاط سياسي، وأن الحزب سيتقدم للمشاركة في الاستحقاقات المقبلة بعد استيفاء الشروط القانونية اللازمة.

دعوة إلى توخي الدقة

وفي ختام بلاغها، دعت حفيظة مقساوي الرأي العام الوطني والدولي، وكافة وسائل الإعلام، إلى توخي الدقة والتثبت من المصادر الرسمية قبل نشر أي معطيات تتعلق بالوضعية القانونية لحزب النهضة والفضيلة، تفادياً لما قد يترتب عن المعلومات غير الدقيقة من تضليل أو التباس.

وهكذا، فإن رد حفيظة مقساوي لا يدخل فقط في إطار التعقيب على بلاغ محمد كفيل، بل يقدم قراءة قانونية مغايرة لبعض ما ورد فيه، خصوصاً فيما يتعلق بصفة الأمين العام، والمؤتمر المتنازع بشأنه والدعوى الرامية إلى إبطاله، فضلاً عن توصيف وضعية الحزب تجاه الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه المسطرة القضائية، يظل الخلاف بين الطرفين قائماً حول توصيف الوضعية القانونية والتنظيمية للحزب، في وقت يؤكد فيه البلاغان، كل من زاويته، عدم الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى