رأي

أكادير في مفترق الطرق.. إنجازات ملكية كبرى وتدبير جماعي يثير القلق

سعيد الغماز كاتب وباحث

يشكل يوم 4 نونبر 2020، مرحلة فارقة في تاريخ مدينة أكادير. إنه اليوم الذي أشرف فيه جلالة الملك على توقيع اتفاقية التنمية الحضرية لمدينة الانبعاث، ليدشن بذلك ولادة ثانية للمدينة.  فبعد زلزال 28 فبراير 1960 الذي دمر أغلب المعالم التاريخية للمدينة، جاءت الجملة الحكيمة للمغفور له محمد الخامس “لئن حكمت الأقدار بخراب أكادير، فإن بنائها موكول لعزيمتنا وإرادتنا”. هذه الجملة وما رافقها من بنيان وعمران شكلت ولادة أكادير الأولى بعد الزلزال. 

كانت هذه الجملة الحكيمة هي بداية بناء أكادير بمواصفات العصر. حيث كانت الأحياء الجديدة خاضعة لتصميم محكم ومدروس. فشهدنا حيا خاصا بالإدارات العمومية، اجتمعت فيه أغلب الإدارات وأصبح يحمل اسم الحي الإداري في سابقة هي الأولى في المدن المغربية. كانت هذه هي المفارقة الأولى في التاريخ العمراني للمدينة.

المفارقة الثانية، تجلت في الالتفاتة المولوية التي جعلت أكادير وسط المملكة الشريفة، واستفادت من برنامج للتنمية الحضرية، أعطى للمدينة انطلاقة جديدة نحو التطور والانبعاث.

والآن أصبحت مدينة أكادير، تتوفر على بنيات ومشاريع تضاهي ما يقع في المدن العالمية. إلى جانب البنيات التحتية من طرقات وأزقة، عرفت المدينة العديد من المشاريع البنيوية كالمتاحف والحدائق والساحات الخضراء والمسرح الكبير وقصر المؤتمرات والمكتبة الوسائطية ونقاط القراءة….

لكن ساكنة أكادير متخوفة من سؤالين يؤرقان تعلقها واهتمامها بالمدينة:

هل المدينة في أيادي أمينة قادرة على ضمان الحكامة الجيدة في تسيير هذه المرافق والمشاريع الجديدة؟

هل المدينة تتوفر على نواب برلمانيين بإمكانهم نكران الذات، والابتعاد عن المصالح الشخصية، في سبيل ترافع قوي عن مستقبل المدينة لاستكمال باقي المشاريع والترافع عن الأخرى على رأسها القطار السريع؟

ساكنة أكادير عندما ترى أن السيد رئيس المجلس الجماعي، منذ أن تسلم طواعية هذه المهمة، ظل غائبا عن المدينة، وتسبب في وضعية شاذة: فلا هو قام بمهمته كرئيس للمجلس الجماعي، ولا هو ترك المنصب لرئيس يسكن في المدينة ومتفرغ لإرساء تدبير حكيم وجيد يليق بمدينة من حجم أكادير.

هذا الواقع جعلنا، نحن ساكنة أكادير، نشعر بأن أكبر تهديد لمستقبل تلك المشاريع، هو التدبير العشوائي الذي تتم به متابعة المشاريع الملكية. فلا يعقل، على سبيل المثال، أن تعرف المدينة هذه المشاريع الواعدة، وفي المقابل نجد مجلسا جماعيا عاجزا عن توفير حتى الحد الأدنى من النظافة في المدينة، ناهيك عن قدرته على حسن تدبير هذه المشاريع واستكمال باقي المشاريع التنموية.

مجلس جماعي فاشل في تحقيق شروط عادية في النظافة، كيف سنثق به في تدبير المتاحف وملاعب القرب والمسرح الكبير والمسابح والمكتبة الوسائطية والحدائق والمساحات الخضراءو نقاط القراءة؟؟؟

المجلس الجماعي برئاسة “رئيس شبح” كما تم التعبير عن ذلك في أحد الدورات، لا يمكن إلا أن يكون مجلسا يشكل سببا في تفويت فرصة تاريخية يمكن أن تجعل من مدينة أكادير من أبرز وأنظف المدن المغربية.

حين عَيَّن عزيز أخنوش رأسه كرئيس للمجلس الجماعي لأكادير، وهو رئيس الحكومة مستقر في الرباط، اختلطت أسباب هذا القرار لدى ساكنة المدينة. هكذا ساد نقاش وسط الفاعلين المدنيين وعموم السكان حول تحمل رئيس الحكومة، في سابقة هي الأولى من نوعها، رئاسة المجلس الجماعي. 

هناك من اعتبر أن المدينة ستشهد بهذا القرار تهميشا وسيفرز مجلسا عاجزا أمام غياب الرئيس المشغول بالحكومة والقاطن في الرباط بعيد عن المدينة بأكثر من 540 كلم.

وفي المقابل، هناك فئة أخرى حالمة، اعتقدت أن تحمل رئاسة المجلس الجماعي من قبيل أخنوش الذي يحمل 3 قبعات: رئيس الحكومة ورجل ثري ورئيس حزب هو الأول في الانتخابات. هذه القبعات الثلاثة، يستطرد الحالمون، يمكن أن تساهم في جعل أكادير خلال ولاية أخنوش، مدينة نموذجية في جميع الميادين يمكن أن تكون نموذجا لباقي المدن المغربية ورافعة للتنمية. 

كان هذا التوجه يحلم بأن سي عزيز أخنوش لن يكتفي بتدبير جيد للمشاريع الملكية ويساهم في إنجاح تسييرها، بل سيتعداه إلى إيجاد حل لأطفال الشوارع، ومحاربة كثرة “السعاية” الذين أصبحوا في كل مكان وغزوا حتى المناطق السياحية، وسيجد طريقة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة. كانت هذه الساكنة الحالمة تعتقد أن سي أخنوش سيجد حلولا لهذه الظواهر، لتصير مدينة أكادير أول مدينة تنجح في معالجتها لتستفيد من تجربتها باقي مدن المملكة الشريفة.

  لكن هذه الفئة استفاقت من حلمها، بعد أن اكتشفت أن سي عزيز تسلم رئاسة المجلس الجماعي فقط لخدمة مصالحه الشخصية وتطوير مشاريعه في المدينة التي توسعت لتشمل حتى العقارات والعمارات إلى جانب الغاز والأوكسيجين.

اعتقد سي عزيز أخنوش أن المشاريع الملكية وحدها قادرة على أن تعطيه شرعية الإنجاز أمام ساكنة سوس. فيكفي في نهاية ولايته في المجلس الجماعي عرض المشاريع الملكية “ومريضنا ما عندو باس” كما يقول المغاربة.

لكن ساكنة أكادير تعرف جيدا أن مدينتهم تطورت بالمشاريع الملكية، ويتساءلون أين هي القيمة المضافة لرئيس جماعة من حجم رئيس الحكومة؟ والأخطر من ذلك، هو أن غياب أخنوش رئيس المجلس الجماعي، عن مدينة أكادير تسبب في سوء تدبير وتسيير المشاريع الملكية. وهنا مكمن تخوف الساكنة السوسية على مستقبل المشاريع الملكية. في الوقت الذي كانوا يحلمون أن يشكل أخنوش إضافة نوعية ترتقي بالمدينة وتزيد من تطورها. 

لكن خاب ظن ساكنة سوس في عزيز أخنوش، وحان وقت التغيير من أجل إنقاذ المدينة ومستقبل أكادير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى