قانون جديد للعدول.. ترتيبات انتقالية للنساخ.. وماذا عن ملفات الدكاترة العالقة؟
بقلم: د.مريم الحضري

مع اقتراب دخول القانون رقم 51.26 المتعلق بتنظيم مهنة العدول حيز التنفيذ، تتسارع الترتيبات المرتبطة بالمرحلة الانتقالية، وفي مقدمتها معالجة وضعية النساخ القضائيين.
وفي المقابل، تظل ملفات عدد من حاملي شهادة الدكتوراه، الذين أودعوا طلباتهم لولوج خطة العدالة منذ سنة 2023، تنتظر جوابا إداريا صريحا يحدد مآلها القانوني.
المسألة هنا لا تتعلق بوضع فئة في مواجهة أخرى، ولا بالتقليل من مشروعية المطالب الاجتماعية والمهنية والنضالية للأساتذة النساخ، وإنما تطرح سؤالا مؤسساتيا وقانونيا جوهريا:
إذا كان التشريع الجديد قد استوعب وضعيات مهنية قائمة وخصص لها أحكاما انتقالية واضحة، فأين موقع الملفات الإدارية التي أودعت بصفة نظامية قبل الانتقال إلى النظام التشريعي الجديد؟
إن الأساتذة النساخ لهم وضعية مهنية قائمة عالجها القانون الجديد ضمن أحكامه الانتقالية. أما الدكاترة، فإن عددا منهم طرق باب الإدارة مستندا إلى المقتضيات القانونية التي يتضمنها القانون رقم 16.03، ولا سيما المادة 9 منه، التي تقرر إعفاء حاملي شهادة الدكتوراه في التخصصات المحددة قانونا من المباراة والامتحان المهني، مع الخضوع للتدريب المقرر قانونا.
ومنذ سنة 2023، ظلت هذه الطلبات في انتظار الحسم.
وخلال هذه الفترة، لم يكن أصحاب هذه الملفات في موقع المتفرج؛ بل مارسوا حقهم في المراسلة والترافع المؤسساتي، وطرقوا أبواب الجهات المعنية، وحضر ملفهم في النقاشين البرلماني والإعلامي، كما تم اللجوء إلى مؤسسة وسيط المملكة، فضلا عن أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج.
ومع ذلك، لم يتلقوا، إلى حدود اليوم، قرارا إداريا حاسما يضع حدا لحالة الانتظار ويحدد المآل القانوني لهذه الملفات.
ومع اقتراب دخول القانون رقم 51.26 حيز التنفيذ، تزداد المسألة تعقيدا وإلحاحا.
إن أصحاب هذه الملفات لا يطالبون بامتياز خارج المشروعية، ولا يطلبون تجاوز مقتضيات التشريع الجديد؛ وإنما يطرحون إشكالا قانونيا وإداريا يستحق جوابا واضحا:
– ما هو المآل القانوني للطلبات التي أودعت في ظل القانون السابق، وظلت دون حسم إلى حين صدور تشريع جديد؟
وهنا تبرز أهمية المرحلة الانتقالية، ليس فقط بالنسبة إلى الوضعيات المهنية التي عالجها القانون الجديد صراحة، وإنما أيضا بالنسبة إلى الطلبات التي كانت معروضة على الإدارة قبل الانتقال التشريعي.
إن التأخر الإداري في البت في طلب لا ينبغي أن يصبح، في حد ذاته، مصدرا لضرر محتمل على صاحبه، خصوصا عندما لا يكون للمرتفق سلطة التحكم في المسار الداخلي للملف أو في توقيت اتخاذ القرار بشأنه.
ومن هنا تكمن أهمية الحسم في هذه الملفات قبل السريان الفعلي للقانون الجديد.
إن المطلوب اليوم ليس وعودا جديدة ولا تأجيلا إضافيا، بل موقف إداري واضح ومعلل ومؤطر قانونيا:
هل ستتم معالجة هذه الملفات وفق القواعد القانونية الواجبة التطبيق على وضعيتها؟ أم أن هناك مانعا قانونيا يحول دون ذلك؟ وفي هذه الحالة، ما هو سنده القانوني؟
إن وضوح الجواب أضحى اليوم ضرورة مؤسساتية؛ فالعدالة الإدارية لا تقاس فقط برصانة النصوص القانونية، وإنما كذلك بقدرة الإدارة على تدبير الانتقال بين الأنظمة القانونية بما يصون الأمن القانوني، ويضمن وضوح المراكز القانونية، ويحول دون أن يتحمل المرتفق وحده الآثار المحتملة لطول الانتظار.
ولذلك، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: لماذا أُدرج النساخ؟
بل: لماذا حظيت وضعية النساخ بأحكام انتقالية صريحة، بينما لا يزال مآل ملفات الدكاترة المودعة منذ سنة 2023 في حاجة إلى جواب إداري وقانوني واضح؟
إنه سؤال لا يستهدف فئة بعينها، ولا ينتقص من حقوق أي جهة، ولا يقوم على المفاضلة بين المطالب؛ بل يضع أمام الإدارة مسؤولية توضيح مآل طلبات ظلت معروضة لديها لسنوات.
ومع اقتراب سريان القانون الجديد، يصبح من المشروع والضروري أن تنتهي حالة الانتظار، وأن يعرف أصحاب هذه الملفات موقعهم القانوني بوضوح.
ثلاث سنوات من الانتظار الإداري… جديرة بجواب قانوني صريح.




