مجتمع

جمعية أساتذة التربية الإسلامية توجه مذكرة مطلبية إلى الأحزاب السياسية استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة

أحمد المهداوي

وجهت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية مذكرة اقتراحية ومطلبية إلى مختلف الأحزاب السياسية المغربية، في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، داعية إلى إدراج قضايا التربية الإسلامية والتربية على القيم ضمن البرامج الانتخابية، وتحويل المطالب المرتبطة بهما إلى التزامات واضحة في البرنامج الحكومي والسياسات العمومية في مجال التربية والتكوين.

وأكدت الجمعية، وفق المذكرة التي حملت عنوان «من أجل مدرسة مغربية راسخة في قيمها، إسلامية ذات مكانة واستقلالية وجودة»، أن مبادرتها تأتي امتدادا لمسار من المذكرات والبيانات والتوصيات والمقترحات التي راكمتها، وانسجاما مع دورها المعلن في الدفاع عن مكانة التربية الإسلامية، وإعداد الملفات التربوية والمطلبية، وتقديم الاستشارة للجهات المعنية، والمساهمة في الأوراش والشراكات التربوية.

وشددت الجمعية على أن المذكرة لا تنطلق من منظور فئوي ضيق، ولا تستهدف تفضيل مادة دراسية على حساب أخرى، وإنما تنطلق من تصور يعتبر التربية الإسلامية مكونا من مكونات بناء شخصية المتعلم المغربي، ومجالا للتربية على القيم والاعتدال والمسؤولية والمواطنة، ورافدا من روافد الهوية المغربية وثوابتها.

وتقترح المذكرة اعتماد النهوض بالتربية الإسلامية والتربية على القيم خيارا وطنيا ضمن السياسة التعليمية، وإدراجهما في أولويات الإصلاح التربوي المقبل، مع إعداد خطة وطنية تحدد الأهداف والآجال والمسؤوليات ومؤشرات الإنجاز.

ومن أبرز المطالب التي تضمنتها الوثيقة الرفع التدريجي من الغلاف الزمني المخصص لمادة التربية الإسلامية ومعاملها، وصولا إلى أربع حصص أسبوعية حيث تسمح البنية الزمنية بذلك، إلى جانب التأكيد على عدم المساس بالحصة الزمنية للمادة أو استعمالها لتعويض مواد أخرى.

كما طالبت الجمعية بضمان استقلالية المادة وخصوصيتها في البرمجة والتنزيل البيداغوجي والتقويم، خصوصا في سياق مؤسسات الريادة، مع التنصيص الصريح على استقلالية المادة واحترام خصوصية كفاياتها ومجالاتها المعرفية والقيمية.

وفي الجانب المرتبط بالمناهج، دعت الجمعية إلى إخضاع منهاج التربية الإسلامية لتقويم علمي وميداني شامل وتشاركي، يشمل المداخل والمضامين والكفايات والأهداف والمقاربات البيداغوجية والديداكتيك ومنظومة التقويم، مع الاستفادة من نتائج البحث العلمي والتجارب الميدانية وملاءمة المنهاج مع حاجات المتعلم والمجتمع.

وتتضمن المذكرة كذلك مقترحا لمأسسة مشاركة أساتذة التربية الإسلامية والمفتشين والمكونين والباحثين والهيئات المهنية المتخصصة في صناعة القرار التربوي، والانتقال من المشاركة الظرفية إلى آلية تشاور وطنية دائمة حول قضايا المادة وإصلاحاتها.

وفي السياق ذاته، طالبت الجمعية باستكمال وتحيين مختلف الوثائق المؤطرة لتدريس التربية الإسلامية، بما يشمل التوجيهات التربوية والأطر المرجعية والأدلة البيداغوجية ووثائق التقويم والوثائق المنظمة للامتحانات، بما يضمن الانسجام بين المنهاج والكتاب المدرسي والتدريس والتقويم.

كما تطرقت المذكرة إلى موقع التربية الإسلامية في الامتحانات الإشهادية داعية، في هذا الإطار، إلى ضمان حضور منصف للمادة في المسالك والشعب التي تدرس فيها، ومراجعة موقعها في الامتحانات الوطنية، واعتماد أطر مرجعية واضحة، مع إشراك المختصين في إعداد الاختبارات والأطر المرجعية.

وعلى مستوى الموارد البشرية، اقترحت الجمعية إعداد خطة وطنية متعددة السنوات لمعالجة الخصاص في أساتذة التربية الإسلامية وأطر التأطير، من خلال تحديد الخصاص حسب الجهات والأقاليم، وبرمجة مناصب كافية، واحترام التخصص في الإسناد، ومعالجة الخصاص في التفتيش، وتقوية التأطير والمواكبة.

وجددت الجمعية، في المذكرة نفسها، مطلب فتح مسلك التبريز في التربية الإسلامية، معتبرة أن ذلك من شأنه المساهمة في تطوير البحث الديداكتيكي وصناعة المناهج وتعزيز التكوين والتأطير والارتقاء بمستوى التدريس.

كما اقترحت إطلاق برنامج وطني للبحث في ديداكتيك التربية الإسلامية بشراكة بين الجامعات والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والوزارة والهيئات المهنية المتخصصة، على أن يشمل مجالات تعليم القرآن الكريم والحديث والسيرة والعقيدة والفكر الإسلامي والفقه والتربية على القيم والتقويم والذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي.

وفي محور آخر، دعت الجمعية إلى إعادة الاعتبار للتعليم الأصيل الجديد، من خلال خطة وطنية تربطه بالتعليم العالي، وتوفر تكوينا مناسبا لأطره، وتعرف بمساراته ومزاياه، إلى جانب إدراج التربية الإسلامية في منظومة التكوين المهني وفق تصور يراعي خصوصية المتعلم والمسلك، ويربط بين الكفاءة والأمانة والإتقان والمسؤولية وأخلاقيات المهنة.

وحظيت التربية على القيم بموقع بارز ضمن المقترحات، حيث دعت الجمعية إلى إطلاق استراتيجية وطنية عابرة للمواد والمؤسسات، تستهدف ترسيخ المواطنة والمسؤولية والأمانة والإتقان والاعتدال والحوار والتعايش ونبذ العنف والكراهية والتطرف، مع اعتبار التربية الإسلامية أحد مكونات هذا المشروع إلى جانب باقي المواد والمكونات المدرسية.

كما اقترحت إحداث أو تفعيل مرصد وطني للتربية على القيم، يتولى رصد التحولات القيمية لدى المتعلمين، ودراسة مظاهر العنف والتنمر والكراهية، وتقويم أثر المناهج في القيم، وتقديم توصيات للسياسات العمومية وإصدار تقارير دورية.

وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، تضمنت المذكرة مقترح إطلاق منصة وطنية للموارد الرقمية في التربية الإسلامية، تشمل القرآن وعلومه والحديث والسيرة والعقيدة والفكر الإسلامي والفقه والقيم والموارد الديداكتيكية والدروس التفاعلية والتقويمات الرقمية، مع الدعوة إلى إدماج الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة في تعليم المادة واعتماد مراجعة علمية متخصصة للمحتوى.

ولم تكتف الجمعية بعرض المطالب، بل اقترحت حزمة من الالتزامات التي يمكن للحكومة المقبلة اعتمادها خلال المائة يوم الأولى من ولايتها، من بينها فتح حوار وطني حول مكانة التربية الإسلامية، وإحداث لجنة وطنية لتقويم وضعية المادة، وإصدار توجيه تنظيمي يؤكد استقلاليتها ويحمي حصصها الزمنية، وإطلاق ورش وطني لمراجعة المنهاج والأطر المرجعية بمشاركة أهل الاختصاص، فضلا عن إعداد مخطط لسد الخصاص وفتح مسلك التبريز.

داعيةً الأحزاب السياسية إلى تحويل هذه المطالب إلى التزامات انتخابية قابلة للتتبع والمساءلة، واقترحت اعتماد «ميثاق الأحزاب المغربية للنهوض بالتربية الإسلامية والتربية على القيم»، يتضمن جملة من الالتزامات المتعلقة بمكانة المادة وزمنها ومعاملها واستقلاليتها ومناهجها وتكوين أطرها والبحث العلمي والديداكتيكي والتعليم الأصيل والتربية على القيم والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وفي ختام مذكرتها اقترحت الجمعية إحداث لجنة مشتركة دائمة للحوار والتشاور حول التربية الإسلامية تضم الوزارة والجمعية والمفتشين والمكونين والباحثين والخبراء، بما يضمن استمرار الحوار وتقييم السياسات العمومية المرتبطة بالمادة. مؤكدة على أن وضع هذه المذكرة أمام الأحزاب السياسية لا يرتبط بأي اصطفاف سياسي، مشددة على استعدادها للحوار والتعاون والاقتراح، وعلى أن غايتها المعلنة هي المساهمة في بناء مدرسة مغربية تجمع بين المعرفة والقيم، وترسخ المواطنة والمسؤولية والاعتدال والانفتاح.

وتختتم المذكرة بالتأكيد على أن إعادة الاعتبار للتربية الإسلامية، من منظور الجمعية، تندرج ضمن الاستثمار في الإنسان والقيم وتماسك المجتمع وجودة المدرسة المغربية، داعية إلى تحويل المقترحات الواردة فيها إلى أهداف محددة، وآجال معلومة، ومسؤوليات واضحة، وموارد مرصودة، ومؤشرات قابلة للقياس، وآليات للتقييم والمساءلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى