رأي

بنكيران الشاب… روح لا يطفئها العمر

بقلم: كمال عصامي

عبد الإله بنكيران، سواء اتفقت معه أو اختلفت، يصعب أن تنكر حضوره.

وأقول ذلك وأنا أكتب عن الرجل من موقع صحفي لم يمنعني يوماً من انتقاده. فقد انتقدت بنكيران أكثر من مرة، واختلفت معه في مواقف وتصريحات واختيارات، كما اختلفت مع غيره من السياسيين. فالصحافة في نظري ليست مجالاً للمجاملة، ولا تعني الكتابة عن شخصية سياسية أن تتحول إلى مدح دائم لها.

لكن الاختلاف لا يلغي الإنصاف.

فبنكيران، رغم اختلافي معه ورغم انتقادي لبعض مواقفه، يظل واحداً من السياسيين الذين يصعب تجاهل حضورهم وتأثيرهم في المشهد المغربي. ولكل سياسي كبوته، ولكل إنسان شطحاته وزلاته، كما أن لكل تجربة سياسية ما لها وما عليها. والإنصاف يقتضي ألا نختزل الرجل في زلة، كما لا ينبغي أن نحوله إلى شخصية فوق النقد.

ما يلفت الانتباه اليوم هو هذا النفس الذي لا يزال يحمله بنكيران، رغم تقدم العمر.

يجوب المدن والقرى، ويلتقي المواطنين بشكل شبه يومي، وكأن روح الشباب ما زالت تسكنه. لا يمنعه العمر من السفر، ولا كثرة اللقاءات من الاستمرار، ولا الانتقادات من الكلام بعفويته المعهودة.

بنكيران لا يحتاج إلى كثير من الحسابات عندما يتحدث. قد يفاجئك بتصريح، أو يفتح موضوعاً لا يجرؤ كثيرون على الاقتراب منه. تريده في خطاب سياسي فتجده، وتريده في حديث عن القيم والهوية والثوابت فتجده أيضاً.

وفي قضايا الهوية والقيم الإسلامية، كما في موقفه الرافض للتطبيع، يتحدث بوضوح، وهو ما جعله يحافظ على جمهور يرى فيه صوتاً مدافعاً عن هذه القضايا.

ولذلك اختار بعض العلماء والدعاة والشباب الملتزم أن يقفوا إلى جانبه.

لكن دعم هؤلاء الشباب ليس مجرد أصوات تُضاف إلى رصيد بنكيران؛ إنه ثقة تحمل معها مسؤولية ثقيلة. فهؤلاء الشباب لا تحركهم الكلمات وحدها، ولا يغيرون مواقفهم بسهولة، وإنما ينظرون إلى ما يرونه مصلحة لبلدهم: بلداً محافظاً على هويته الإسلامية، أكثر عدلاً، أفضل في قطاعه الصحي، وقادراً على مواجهة غلاء الأسعار وتحسين أوضاع المواطنين.

ومن هنا، فإن كل من يختار الوقوف إلى جانب بنكيران يضع أمامه سقفاً مرتفعاً من الانتظارات.

الثقة التي يمنحها الشباب اليوم ستتحول غداً إلى مسؤولية ومحاسبة وانتظار للإنجاز.

فهل سيكون بنكيران عند حسن ظن هؤلاء الذين اختاروا دعمه، لا بسبب الكلام وحده، وإنما أملاً في رؤية ما يؤمنون به يتحول إلى واقع؟

هذا هو السؤال الحقيقي.

كمال عصامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى