رأي

لماذا تبرأت مناضلات نسائية من رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري؟

سعيد الغماز – كاتب وباحث

بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، طلعت علينا العديد من العناوين، معتبرة أنه حدث له دلالة كبيرة، وذهب البعض إلى اعتبار هذا التعيين رسالة إلى الخارج، مفادها أن المغرب بلد منفتح ويسير على خطى تكريس المرأة في المواقع المتقدمة للبلاد. كما اعتبر الكاتب الأول لأحد الأحزاب بعد استقباله من طرف المنصوري في إطار مشاورات تشكيل الحكومة، أن تعيين امرأة على رأس الحكومة مكسب للحداثة والمساوات.

هكذا يختزل البعض الحداثة في اسم المؤنث، وفي ديكور نسائي، بدل الحديث عن المؤسسات وفصل السلط واستقلالية القضاء ومحاربة الفساد والقضاء على الرشوة والنزاهة والشفافية. لو سمع ثلاثي العقد الاجتماعي: توماس هوبز صاحب مقولة “الأمن مقابل جزء من الحرية”، وجون لوك صاحب مقولة “حماية الحقوق مقابل قبول سلطة سياسية مشروعة”، وجان جاك روسو صاحب مقولة “تحويل إرادة الأفراد إلى إرادة عامة تؤسس مجتمعا سياسيا”، إضافة إلى مونتسكيو صاحب مقولة فصل السلط في كتابه الشهير “روح القوانين”… لو سمع هؤلاء كلام مسؤول سياسي محسوب على اليسار لأعلنوا صلاة الجنازة على الحداثة.

هكذا إذا يمكننا أن نفهم كيف أن لهط المناصب والامتيازات، يمكنه أن يغير المبادئ، ويحور المفاهيم، وتصبح فاطمة هي عنوان الحداثة، بعيدا عن كل المفاهيم الفكرية والفلسفية التي أسست لها فترة التنوير والنهضة الفكرية التي عاشتها أوروبا.

لكن المثير في تعيين وجه نسائي رئيسة للحكومة، هو أن الكثير من المناضلات النسائية والمدافعات عن حقوق المرأة والمطالبات بالمساوات مع الرجل، خرجن يتبرأن من فاطمة الزهراء المنصوري، ومنهن من رفضن تهنئتها على هذا المنصب الكبير وخرجن للعلن للتعبير عن هذا الرفض.

تلك الوجوه النسائية، عبرت عن هذا الموقف من تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، بسبب تخوفها من أن تتسبب هذه المرأة في انتكاسة للنضال النسائي، وتراجع مجتمعي في دعم حقوق المرأة.

تعتبر تلك المناضلان المناصرات لحقوق المرأة، أن السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، لم تكن في المستوى المطلوب كامرأة تمثل الحداثة، وهي عمدة مراكش ووزيرة في حكومة أخنوش. ملفات مشبوهة رافقت تدبيرها، والحزب الذي تنتمي إليه معروف أنه تحت سلطة الأعيان، وفي قبضة ذوي النفوذ. وأن المال استُعمل بكثرة لملئ قاعات الحملة الانتخابية، بدل الاعتماد على التأطير السياسي للمواطنين، وتكوين تكتل من المناضلين الذين يتمثلون أيديولوجية وقيم الحزب، كما تقتضي ذلك مبادئ الحداثة.

 إلى جانب ذلك، الكل يعرف دور فوزي لقجع في نجاح الحزب بالرتبة الأولى علما أنه التحق بحزب التراكتور في آخر ساعة. فلو كانت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري وهي منسقة القيادة الثلاثية، في المستوى المطلوب، لقادت بنفسها الحزب إلى الفوز بدل الاستعانة بخدمات رجل اسمه لقجع، وكأن الوجهين النسائيين في القيادة الثلاثية عاجزان عن منافسة الرجل في قيادة الحملة الانتخابية للحزب. 

هذا المعطى، خلق في الأوساط النسائية، تخوفا كبيرا من تحويل السيدة فاطمة الزهراء المنصوري إلى ديكور لتزيين وجه الحكومة، ويكون الرئيس الفعلي للحكومة هو رجل اسمه فوزي لقجع. وانتشار مثل هذه الأخبار في الساحة العمومية، يصيب النضال النسائي في مقتل. 

تخوف المناضلات النسائيات من هذه الشروط الذاتية والموضوعية، التي قد تتسبب في فشل تجربة أول امرأة تتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة، قد تكون له تداعيات سلبية وكارثية على النضال النسائي. ففشل المنصوري في مهمتها، وهو سيناريو جد محتمل في نظر مناصرات حقوق المرأة، سيجعل المجتمع المغربي يضع كفاءة المرأة في تحمل أكبر المسؤوليات على كف عفريت.

ختاما نقول، إن تخوف المناصرات لحقوق المرأة، وخروجهن للعلن للتعبير عن مواقفهن، يبدو أنه يستند إلى أسباب وجيهة مرتبطة بالسيدة المنصوري، وبسمعة الحزب الذي تنتمي إليه، وهو ما قد يتسبب في انتكاسة للتاريخ النضالي للمرأة وتراجع المد النسائي في المجتمع المغربي.  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى